ولمجرَّد أن تعزو الفضل إلى الله عزَّ وجل فهذا أحد أنواع الشكر، لذلك المؤمن كيفما تكلَّم يقول: هذا من فضل الله علي، لقد أكرمني الله بكذا، لقد أعانني على فعل هذا العمل الطيِّب، لقد سمح لي أن أدعو له، كل عملٍ طيِّبٍ تعمله يجب أن تعزوَهُ إلى الله لا أدبًا ولا تواضعًا بل حقيقةً، هذا الذي حصل، لو لا أن الله سبحانه وتعالى سمح لك لما أنطقك، لو لا أنه أعانك لما مَكَّنك، لو لا أنه ألهمك لما يَسَّرَ لك ..
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) } .
(سورة هود)
تكفينا هذه الآية، ما من عملٍ طيِّبٍ في الأرض يحقِّق نتائجه إلا بتوفيق الله تعالى، هكذا ..
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ} .
(سورة هود)
{وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (16) } .
2 -شمولية المُلكِ في قوله: وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ
إنه يقصد بما آتاه الله من تسخير الرياح، ومن تعليم الناس، ومن معرفة الله عزَّ وجل، ومن الحكم بين الناس والقضاء بينهم، هذا كلُّه مشمولٌ بقوله تعالى:
{وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) } .
لا يعرف الشوق إلا من يكابده، ولا الصبابة إلا من يعانيها ..
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} .
(سورة هود: من الآية 28)
الأمور واضحة جدًا.
{وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) } .
(سورة هود: من الآية 28)