فهرس الكتاب

الصفحة 12546 من 22028

3 -تليين الحديد:

من علم الله لسيدنا داود أنه علَّمه تطويع الحديد، وعلَّمه القضاء بين الناس، ولكن هذا النبي العظيم أهم شيءٍ تعلَّمه أنه عرف الله عزَّ وجل.

مرَّة ثانية: أصل الدين معرفة الله.

وأصل العبادة معرفة الشرع.

وأصل صلاح الدنيا معرفة طبائع الأشياء.

فهذه العلوم الماديَّة التي إذا ذُكِرَت ظنَّها الناس هي العلم ولا علم سواها؛ الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والفَلَك، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، يظنُّ الناس أن هذه العلوم وحدها هي العلم، هذه بعض أنواع العِلم، هذا علمٌ بالخليقة، وهناك علمٌ بالشريعة، هناك علمٌ بالحقيقة، هناك علمٌ بالله، هناك علمٌ بأمره، هناك علمٌ بخلقه، هذه العلوم الماديَّة المحسوسة التجريبيَّة يمكن أن ترفع مستوى معيشتنا، يمكن أن تطوِّع لنا الحديد، يمكن أن تختصر لنا الزمن، يمكن أن تقرِّب المكان، ولكنَّها لا تسعدنا، لا يمكن أن تسعدنا لأنها حرفةٌ من الحِرَف، أما العلم الذي يسعدك فهو العلم بالله عزَّ وجل، ولا يسعدنا، ولا تَضْبِطُ سلوكنا، ولا تمنعنا من الزيغ، ولا تستأصل ما في النفوس من الحقد غير العلم بالله، فترى بعض العلماء الكبار من علماء المادّة غارقين في شهواتهم إلى قمَّة رؤوسهم، أقول: بعضهم طبعًا.

إذًا هذه العلوم لا تكفي، لكنَّ العلم الذي لابدَّ من تعلُّمه أن تعرف الله عزَّ وجل.

"ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء وإن فتُّك فاتك كل شيء".

ماذا أوتي سليمانُ عليه السلام؟

أما سيدنا سليمان فقد عرف الله عزَّ وجل، آتاه الله المُلْك، علّمه منطق الطير، سخَّر له الرياح، علَّمه القضاء بين الناس ..

{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} .

(سورة الأنبياء: من الآية 79)

{وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) } .

(سورة الأنبياء)

إذًا: في سوَرٍ أخرى، وفي قصصٍ أُخرى جاء تفصيل ماذا علَّم الله نبيَّه داود، وماذا علَّم الله نبيَّه سليمان، أما هنا جاء الكلام مختصرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت