فهرس الكتاب

الصفحة 12538 من 22028

فهذه الآية لشدة وضوحها، ولشدة تألُّقها، ولشدة بيانها، كأنها تُبْصِر هي، هي ترى، إنها تُرى، ولكن هذا من باب القلب، تقول أنت مثلًا: كأن هذا الوجه شمسٌ، إذا أردت أن تشبهه بالجمال والإشراق والوضاءة، إذا قلت: كأن هذا الوجه شمسٌ، هذا تشبيه، وهدف هذا التشبيه أن تُعلي من قدر الوجه ووضاءَته، ورونقه وجماله، هناك تشبيهٌ معكوس، تقول: إن الشمس تشبه هذا الوجه، إنك الآن تبالغ مبالغةٍ كبيرة حينما عكست المُشَّبه إلى مشبه به، والمشبه به إلى مشبه، فهناك مِن الشعراءِ مَن يقول:

وبدا الصباحُ كأنَّ غُرَّتَه ... وجهُ الخليفةِ حينَ يُمتَدَحُ

البدر يشبه وجه الخليفة، وليس وجه الخليفة يشبه البدر، هذا من باب التشبيه المعكوس.

أيْ أن هذه الآيات لشدة وضوحها، ولشدة تألقها ليست مُبْصَرةً، بل هي مُبْصِرةً، كأنها ترى .. يقول بعضهم: لم أر أشد صممًا من الذي يريد ألا يسمع، كما أنه ليس من الناس من هو أشدُّ عمىً من الذي لا يريد أن يرى، فهذا الذي لا يحب أن يرى، ولا أن يسمع، هذا أعمى أصم، لذلك الآيات مبصرة واضحة كالشمس، ما في الكون عصا تصبح أفعى إلا من عند الخالق، والذي يفعل هذا رسوله، ومع ذلك ..

وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ

المشكلة أن الإنسان يوم القيامة يجحد وينكر ما كان منه، فربنا عزَّ وجل يقول على لسان الكفار:

قال:

(سورة الأنعام)

أنا متأكد أن أبعد الناس عن ربه في أعماق نفسه، في قرارة نفسه موقنٌ بأن الدين حق، وأن الموت حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الاستقامة هي الطريق الصحيح، وأن طريق الشهوة طريقٌ مدمِّر، ولكن الله عزَّ وجل كشف حقيقتهم، وقال على ألسنتهم:

(سورة المؤمنون)

إذًا:

الإنسان من أجل أن يبقى عاليًا في الأرض ربما يكفر، من أجل أن تبقى بحوزته هذه الأموال ربما يكفر، ولكن ضعوا في أذهانكم الحديث النبوي الشريف:

(( من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت