ولكن قد يقول قائل: كلنا نُصلي، مع ذلك نخاف، الله عزَّ وجل قال:
{إِلا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَامُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) } .
(سورة المعارج)
قل: إنسان، فهذه الكلمة تنطبق على ستة آلاف مليون، قل: إنسان مسلم، أضف كلمة"مسلم"، فإن الدائرة تضيق حتى تصل إلى ألف مليون أو يزيد، قل: إنسان مسلم عربي، تضيِقْ الدائرة حتى تصل إلى مئتي مليون، قل: إنسان مسلم عربي مثقَّف، كلما أضفت صفةً ضاقت الدائرة، وربنا عزَّ وجل وصف المصلين بثماني عشرة صِفَة، فإذا كنت من هؤلاء، وانطبقت عليك هذه الصفات كلُّها فأنت قطعًا مستثنى من الخوف، ومن الهّلَع، ومن الجَزَع، ومن الحِرْص.
{فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ (10) } .
طبعًا هي ليست جِنًَّا، إنها عصا، وقد أصبحت حيةً أو ثعبانًا، بمعنى واحد، ثعبان مبين، أو حية كبيرة جدًا، كأنها ثعبان، والمقصود من ذلك أن سرعة حركة هذه الأفعى جعلتها كأنها من الجِن.
{فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا (10) } .
السر أن الله عزَّ وجل لمَّا قال له:
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) } .