فهرس الكتاب

الصفحة 12534 من 22028

[ورد في الأثر]

حينما حرص سيدنا خالد رضي الله عنه في مؤتة على سلامة الجيش، وعلى حفظ أرواح أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وناور مع الروم حتى أنقذ هذا الجيش من براثن الهلاك، وبلغ النبي ذلك، سمى هذا العمل نصرًا، وسمى خالدًا كرارًا فَرَّارًا، فبحكمةٌ بالغة استطاع إنقاذ حياة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

{فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ (10) } .

يَا مُوسَى لَا تَخَفْ

1 -الخوف جبلّةٌ في الإنسان:

الحقيقة أن الخوف مركوزٌ في بُنْيَةِ الإنسان النفسيَّة، لقول الله عزَّ وجل:

{إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) } .

(سورة المعارج)

هذا ضعفٌ خَلْقيّ، الخوف مركوزٌ في بنية كل إنسان كائنًا من كان:

{إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلا الْمُصَلِّينَ (22) } .

(سورة المعارج)

2 -المستَثنَوْن من الضعف الخَلقي الجِبليّ:

إلا المصلين، أي أن المصلين مستثنون من هذا الضعف الخَلْقِيّ، لماذا؟ لماذا خلق الله الإنسان هلوعا؟ من أجل أن يلجأ الإنسان إليه، من أجل أن يقف على بابه، من أجل أن يلوذ به، من أجل أن يستعيذ به، خلقه هلوعًا، لو أن الله عزَّ وجل خلق الإنسان قويًا لا يخاف لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، خلقه هلوعًا ليلتجئ إليه، فيستغني باللجوء إليه، فيسعد بهذا اللجوء، فلذلك كل المصائب ـ إن صَحَّ التعبير ـ هدفها الكبير أن تدفعكَ إلى باب الله، وكل المُضايقات، وكل الشدائد هدفها أن تزداد قربًا، أن تزداد طاعةً، أن تزداد إقبالًا، أن تزداد علمًا، أن تزداد معرفةً، إنها دوافع، هكذا قال الله عزَّ وجل:

{إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلا الْمُصَلِّينَ (22) } .

(سورة المعارج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت