طبعًا هنا إشارة لطيفة إلى أن أصحاب النبي عليهم رضوان الله كانوا من الوَرَع بمكان، حتى إنه لو لم يأتهم تشريعٌ إلهي كانوا حينما يتوهَّمون أنهم وقعوا في مخالفة يتهمون أنفسهم أشدَّ الاتهام، وهذا ينقلنا إلى حقيقة وهي: أن الورع أصلٌ كبيرٌ في الدين.
المؤمن الصادق يتهم نفسه دائمًا بينما المُنافق يزكي نفسه دائمًا:
المؤمن الصادق دائمًا يتهم نفسه بالتقصير، وهذا عين الصواب، بينما الذي يُزَكِّي نفسه مذمومٌ عند الله عزَّ وجل:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ}
[سورة النساء: 49]
المؤمن الصادق يتهم نفسه دائمًا، بينما المُنافق يزكي نفسه دائمًا، والذي يُزكي نفسه متهمٌ عند الله عزَّ وجل بل مذمومٌ عند الله عزَّ وجل.
وبالمناسبة: الموقف الكامل أن تتهم نفسك، وأن تحسن الظنَّ بأخيك، بينما مُعظم الناس يحسنون الظن بأنفسهم ويزكونها، ويتهمون أخوانهم بالتقصير، الموقف الكامل أن تتهم نفسك، لا تحابي نفسك، لا تجعلها فوق مقامها، والله عزَّ وجل متكفِّلٌ أن يحجِّم الإنسان، قل عن نفسك ما شئت، زكِّها ما استطعت، لكن الله متكفلٌ أن يعيدَها إلى حجمها الحقيقي، يضعها في ظرفٍ فتسقط، فالأولَى ألا تزكي نفسك بل أن تسأل الله السلامة ..
{عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ}
والتوبة التي شرعها الله عزَّ وجل رحمةٌ كبرى للإنسان، حتى لو أخطأ فباب التوبة مفتوح. وبالمناسبة ما أمرنا الله أن نتوب إليه إلا أن يتوب علينا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، وما أمرنا أن نستعين به إلا ليُعيننا، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وإلا كلام ليس له معنى، لو أن الله أمرنا أن نتوب ولا يتوب علينا ـ فهذا كلام ـ والله عزَّ وجل منزَّه عن أن يقول كلامًا لا معنى له.
الولد الصالح صدقةٌ جارية واستمرارٌ لوالديه:
قال تعالى: