فهرس الكتاب

الصفحة 12524 من 22028

1 -فَلَمَّا جَاءهَا

أي جاء النار التي رآها، والقصة تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى كَلَّمَ سيدنا موسى تكليمًا، والآية التي تقول:

{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} .

(سورة الشورى: من الآية 51)

2 -نُودِيَ

فأنْ يكلم الله موسى فهو من الوحي، أو أن يرسل له ملكًا فهو من الوحي، والتكليمٌ المباشر من الوحي، والوحي كذلك تكليمٌ من وراء حجاب، فطرق الوحي متعددة، وفي أدق تعاريف الوحي إلقاء علمٍ بطريقةٍ خَفِيَّة.

الحقيقة أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام جاءه الوحي وهو في غار حراء، وموضوع الوحي كما قلت قبل يومين، أو البارحة خطيرٌ جدًا، لأن الدين كله، والقرآن كله، والأحكام الشرعية كلَّها، وهذا النظام الأمثل كله أساسه الوحي، فمن استطاع أن يلقي في نفسك شُبُهَةً في موضوع الوحي فقد هدم الدين من أساسه، لذلك فالنبي عليه لصلاة والسلام حينما روى كيف جاءه الوحي:

(( فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَا، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} ) ).

[البخاري عن عائشة]

قد يسأل الإنسان: لماذا كان هذا؟ لماذا ضَمَّه سيدنا جبريل مراتٍ عديدة؟ قال العلماء: لأن هناك في المستقبل أن يأتي مدعٍ، ويدَّعي أنه كان نائمًا فرأى هذا في منامه، وأنَّ هذا ليس وحيًا، إنما هي رؤيا، ولكن جاء سيدنا جبريل، وفعل بالنبي ما فعل ليكون هذا شيئًا واضحًا مؤكدًا أن هذا الوحي جاءه، وهو في أتَمِّ حالات اليقظة والوعي والعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت