فهرس الكتاب

الصفحة 12518 من 22028

إذًا: أراد الله عزَّ وجل أن يُعَرِّفنا أن هذا القرآن الكريم من عند خالق الكون، من عند الحكيم العليم، فالحكيم الذي أَحْكَمَ خلق الأشياء، وأتقن التدبير، وأحسن التقدير، والحكيم المُقَدَّس عن فعل ما لا ينبغي، والحكيم من كان مُصيبًا في التقدير مُحسنًا في التدبير، والحكيم من ليست له أغراض، وليس على عمله اعتراض، على كلٍ، كلُّ ما في الكون، وكلُّ شيء يعبِّر عن حكمته جلَّ وعلا، فإذا أردت أن تعرف الحكيم فدونك الكون ففيه تجسيدٌ لهذا الاسم العظيم، بل إن الحكمة من الأدلَّة القطعيَّة على وجود الله عزَّ وجل، لولا الخالق لما كان في الكون حكمة، الحكمة: أيُّ شيءٌ يَرْجِح بدليل، فالمرجِّح هو الله سبحانه وتعالى، لا رجحان بلا مرجِّح، فالحكمة أحد الأدلَّة على وجود الله عزَّ وجل.

3 -استنباط من اسم الحكيم: من عرف الله فهو حكيم:

قال بعضهم: من عرف جميع الأشياء، ولم يعرف الله عزَّ وجل لا يسمَّى حكيمًا، لا يسمَّى حكيمًا إلا من عرف الله لأنه أصل الوجود، أصل الخير، أصل كل نعمة، فإذا عرفت النعمة، ولم تعرف المُنعم فلست حكيمًا، إذا عرفت الخَلْق ولم تعرف الخالِق فلست حكيمًا، إذا عرفت النظام، ولم تعرف المنظِّم فلست حكيمًا، إذا عرفت الكون ولم تعرف المكوِّن فلست حكيمًا، لذلك من عرف جميع الأشياء، ولم يعرف الله عزَّ وجل لا يسمَّى حكيمًا، ومن عرف الله سُمّي حكيمًا ولو كان ضعيف الفطنة، ولو كان مستوى ذكائه أقل مما يجب، إذا عرف الله وعرف الطريق إليه فقد عرف كل شيء، واهتدى إلى كل شيء، هذا الذي يقول: يا رب؛ ماذا فقد مَن وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ هذا الذي عرفك ما فاته شيء، وهذا الذي لم يعرفك ما أخذ شيئًا.

مِن دلائل معرفة الله:

الآن من دلائل معرفة الله عزَّ وجل:

ـ أن تخافه .."رأس الحكمة مخافة الله"..

ـ من دلائل معرفة الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت