الله عزَّ وجل لم يجعل في هذا الكون خللًا ولا خطأً، ولا شيئًا غير مُحْكَم، فالحكيم هو الذي إذا صنع شيئًا أحكمه، والحكيم هو الذي يتقن التدبير، إذا رسم خطَّةً تأتي هذه الخطَّة مُحْكَمَةً، والحكيم هو الذي أحسن التقدير، إذا قدَّر الأشياء جاءت تقديراته صائبةً مئة بالمئة، إحكامٌ في الخلق، وإتقانٌ في التدبير، وحُسْنٌ في التقدير، هذا من معاني الحكيم، هذا القرآن إذًا من لدن حكيمٍ عليم.
1 -مَن هو العليمُ؟
شيءٌ آخر، عليمٌ بالبواطن، عليمٌ بالأسرار، عليمٌ بكل شيء، أنزلَ هذا القرآن بالحجم، والطريقة، والأسلوب، والنَظْمِ الحكيم، من معاني الحكيم المُقَدَّس عن فعل ما لا ينبغي، إذا قلت: الله حكيم أي تقدَّست ذاته عن فعل ما لا ينبغي، فكلَّما عرفت الله عرفت حكمته، نزَّهته عن كل شيءٍ لا يليق بذاته، حكيم، هل يليق بالله عزَّ وجل أن يتخذ ولدًا؟ هل يليق بالله عزَّ وجل أن يجعل الملائكة إناثًا، ويجعلهم بناته كما يزعمون؟ هذا لا يليق بذاته التي أخص خصائصها الوحدانيَّة، ربنا عزَّ وجل يقول:
{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} .
(سورة البقرة: من الآية 269)