فهرس الكتاب

الصفحة 12515 من 22028

يظنُّ أن هذا العمل الذي يبتغي به الدنيا عظيم والحقيقة هو عند الموت لا قيمة له أبدًا، وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثورا، فدائمًا ليكن عندك مقياس دقيق: ما قيمة هذا العمل بعد الموت؟ لو أنك فعلت كذا وكذا، زرت كذا وكذا، التقيت مع زيدًا وعمرو، هذا العمل ضَعْهُ على مِحَكِّ القبر، فماذا ينفعك بعد الموت؟ لا شيء، إذًا: لا قيمة له عند الله ..

(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ).

(من سنن الترمذي عن سهل بن سعد)

{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) } .

معنى العمه:

معنى يَعْمَه: أي هو في حيرة، يحتار، المنافق كالشاة الحائرة بين الغنمين، مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، هذا المنافق لا هو مؤمن فيقطف ثمار الإيمان؛ ولا هو كافر فيُقصَى من دائرة الإيمان، هو مذبذب ..

(( مثل المنافق كالناقة ربطها أهلها، لا تدري لا لمَ عُقِلَت؟ ولا لمَ أُطْلِقَت؟ ) ).

[ورد في الأثر]

هذه الحيرة، هذا التيه، يقول لك: نحن في ضياع، نحن تائهون، لا نعرف ما المصير، لا نعرف إلى أين نحن سائرون، هذا كله كلام أهل النِفاق، لأنه حينما ترك الآخرة، وأعرض عنها، وأخرجها من حسابه، وجعل الدنيا مبلغ علمه ومنتهى أمله، الله عزَّ وجل جعل عمله في نظره هو العمل الصحيح.

أحيانًا تجد إنسانًا يتلف كسوة بيت بمئات الألوف لكي يغيِّر لون الرخام، أو لون البلاط، يقول لك: لم يعجبني، فهل أنت مخلِّد في الدنيا؟ ما إن ينتهي من كسوة هذا البيت حتى يأتيه مَلَك الموت، إلى أين هو يمشي؟ لسان حاله ومقاله:

{يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} .

(سورة الزخرف: من الآية 56)

{زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ (4) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت