همُّه التزيينات، همُّه أن يَغْرَقَ في النعيم، أن يغرق في المباهج، في المسرَّات، همُّه أن يكون في أعلى درجة من المظهر الفخم، في بيته وفي حياته اليوميَّة، وفي أثاث بيته، وفي مركبته، همُّه هذا المظهر ..
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ (4) } .
التزيين بين كسب الإنسان وتقدير الله:
الحقيقة أنك إذا عزوت الشيء إلى الله عزَّ وجل فهذا من باب أن الفاعل هو الله، وإذا عزوته للإنسان، أو إلى الشيطان فهذا يعني أن الإنسان مخيَّر، وأنَّ هذا من كَسْبِهِ.
مثلًا: لا تقع في حيرة إذا قال الله عزَّ وجل:
{وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} .
(سورة العنكبوت: من الآية 38)
وإذا قال الله عزَّ وجل:
{زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ (4) } .
إذا عُزِيَ التزيين إلى الله عزَّ وجل فهو من باب أن الله هو الفاعل، وإذا عزي التزيين إلى الشيطان فمن باب أن هذا العمل هو كَسْبٌ للشيطان، فإذا قال مدير المدرسة للطالب: لقد رسبت، معنى ذلك أن هذا من تقصيره، إن تقصيره وعدم اهتمامه وتهاونه أدى به إلى الرسوب، وإذا قال المدير لهذا الطالب: لقد رسَّبتُك، بمعنى أن الذي اتخذ القرار هو المدير، فإذا عَزَوْتَ قرار الرسوب إلى المدير فمن باب التنفيذ، وإذا عزوته إلى الطالب فمن باب المسؤوليَّة، فالإنسان لمجرَّد أن يسقط الآخرة من حسابه اليومي، لمجرَّد أن يجعلها خارج اهتمامه، وراء ظهره، لمجرَّد أن تتربَّع الدنيا على عرش قلبه، لمجرَّد أن تصبح الدنيا أكبر همِّ الإنسان ومبلغ علمه، لمجرَّد أن تكون كل خواطره دنيويَّة، عندئذٍ ..
{زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ (4) } .