فهذا الذي يأخذ ما ليس له، هذا الذي يعتدي على حقوق الورثة، ويأخذ النصيب الأكبر، احتيالًا أو اغتصابًا، ويصلي! كيف يكون هذا الإنسان مؤمنًا باليوم الآخر؟ هذا الذي يقع في المعاصي، ويعلم أنها معاصٍ، كيف يكون مؤمنًا باليوم الآخر؟ مستحيل، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لمَّا جاءه أعرابي قال: هل عرفت الرب؟، قال:"نعم"، قال:"فماذا صنعت في حقِّه؟"ثم قال له:"هل عرفت الموت؟"قال:"نعم"قال:"فماذا أعددت له؟".
لابدَّ أن يكون الإنسان واضحًا مع نفسه، لا أن يعيش بالوهم، ولا أن يعيش في أحلام ممتعة، لكنَّها موهومة.
عندنا شيئان، عندنا وهم مريح، وعندنا حقيقة مُرَّة، أنا أنصح كل أخ كريم أن يبحث عن الحقيقة المُرَّة لا عن الوهم المريح، الوهم المريح يبعثه على أن يقول: نحن إسلام الحمد لله، نحن لنا الجنَّة، نبينا سيشفع لنا، هذا وهم مريح، يريحك من التعب، والنَصَب، والانضباط، والبذل، والعطاء، والخوف، أما أن تقف عند حدود كتاب الله، أن تعرف ماذا يعني الإيمان باليوم الآخر؟ إنه يعني الطاعة لله عزَّ وجل، فإذا كان في الطاعة خللٌ، وكان في الطاعة تقصيرٌ، فهذا يدلُّ على ضعف إيمانك باليوم الآخر.
إذًا:
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ (4) } .
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
أي أنهم أسقطوا الآخرة من حسابهم، أغفلوا أن تكون أحدَ أهدافهم، يريدون الدنيا فقط، وهذا حال معظم الناس؛ يريد بيتًا، وزوجةً، ودخلًا، ومركبةً، ومكانةً، ورِفْعَةً، يريد أن يفعل كذا وكذا، وأن ينتقل من مكان إلى مكان، وأن يأكل ما لذَّ وطاب، الرغبات الدنيوية كلُ همِّه، زخارف الدنيا تُصْبِح كل علمه، لذلك:
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ (4) } .