فهرس الكتاب

الصفحة 12512 من 22028

فلذلك أيها الإخوة، دعونا من بعض التفصيلات، ولكن أقول: إنك في عملك اليومي إذا لم تدخل هذه الوقفة التي ستقفها بين يدي الله عزَّ وجل، إن لم تُدْخِلْهَا في حسابك فلست مؤمنًا، وانظر إلى هذا الذي يأخذ ما ليس له، يعطي أقلَّ مما يجب أن يُعطي، هذا الذي يسهو، ينسى، يغفل، هذا الذي يتجاوز، يطغى، يبغي، يأخذ، يعتدي، فهذا ليس مؤمنًا باليوم الآخر بشكلٍ قطعي، لأنه لو آمن بهذا اليوم العصيب، وبهذا الحساب العسير فلا يمكن أن يفعل هذا الذي يفعله، فلذلك سيدنا عليٌّ رضي الله عنه قال في بعض الحديث عن هؤلاء: >.

إذًا:

{تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) } .

سؤالٌ مصيريٌ خطير: هل أنا مؤمنٌ باليوم الآخر؟

شيءٌ مَصيري، شيءٌ خطير وضروري أن تسأل نفسك هذا السؤال: هل أنا مؤمنٌ باليوم الآخر؟ لنضرب مثلًا التساهل في طاعة الله؛ فإذا كان في بيت أحدنا معاصٍ، أو مخالفات، أو تقصيرات، إذا كان في تعامله اليومي تجاوزات، وكذلك لديه شيء من الحرام في دخله، وشيء من الحرام في إنفاقه، وشيء من الحرام في علاقاته مع الناس، في سهراته، في مجالسه، في نزواته، في نشاطه، في كلامه، كيف يمكن أن يكون هذا الإنسان مؤمنًا باليوم الآخر؟ لا يُبالي، لو أنه كان يبالي بهذا اليوم لسارع إلى الطاعة، إلى طاعة الله عزَّ وجل، فهذا الذي يوهمك أنك لمجرَّد أن تقول: أنا آمنت باليوم الآخر فتظن أنك مؤمن؛ هذا يوقعك في الوهم، لن تكون مؤمنًا باليوم الآخر إلا إذا كنت مستقيمًا، لن تُفْرَزَ في صفِّ المؤمنين باليوم الآخر إلا إذا كان الإيمان باليوم الآخر واضحًا في عملك ..

(( الإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ) ).

[من سنن أبي داود عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت