وحدهم يؤمنون بالآخرة، الآن في معنى دقيق جدًا: أن إيمانك باليوم الآخر لا عبرة به، ولا قيمة له إن لم يكن هناك في عملك اليومي ما يؤكِّده، فإيمانك عندئذٍ كلامٌ بكلام، ما من مسلمٍ على وجه الأرض يُنْكِرُ بلسانه اليوم الآخر، ولكنَّ الذي لا يعمل لهذا اليوم، ولا يتقي الله، ولا يخشى الوقوف بين يديه هو بشكل عملي، وبشكلٍ واقعي ليس مؤمنًا بهذا اليوم، فلذلك ربنا سبحانه وتعالى قال:
{وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ (3) } .
أي هم وحدهم يؤمنون باليوم الآخر، لأنهم يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ومن دلائل إيمانك باليوم الآخر إقامتُكَ للصلاة وإيتاؤك للزكاة، إذا آمنت بالله واليوم الآخر فلابدَّ مِن أن تصلي، ولابدَّ مِن أن تزكي، إذا ادَّعيت أنك مؤمنٌ بالله واليوم الآخر، ولم تصلِّ، ولم تزكِّ فإيمانك باطل، هذا كلُّه من كلمة (هم) الثانية ..
{وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ (3) } .
شيءٌ آخر، (هم) الثانية قال عنها بعض العلماء: هي لوصفِ شأنهم، فأحيانًا الإنسان يفعل شيئًا لا يُعَبِّر عن شأنه، وأحيانًا يفعل شيئًا يعبِّر عن شأنه، فلو أن إنسانًا أخذ شيئًا، ليس له، خطأً، هل نقول عنه: إنه سارق؟ لا، ليس من شأنه أنه يسرق، أما إذا كان الإنسان له سوابق، وأخذ هذه الحاجة التي ليست له فهذا من شأنه، فربنا عزَّ وجل بتكراره كلمة (هم) أشار إلى أن هؤلاء من شأنهم أنهم يوقنون باليوم الآخر.