فلذلك الإيمان باليوم الآخر يأتي في الدرجة الثانية بعد الإيمان بالله، فمن كان إيمانه بالله ضعيفًا فبالتالي يمكن أن يكون إيمانه باليوم الآخر أضعف، ومن لوازم الإيمان بالله الإيمان باليوم الآخر، لأن اليوم الآخر هو الذي يعطي الدنيا فلسفة خاصَّة، الدنيا فيها قويٌ وفيها ضعيف، فيها غنيٌ وفيها فقير، فيها ذو حَظٍّ عظيم وفيها ذو حظٍّ ضَئيل، فيها إنسان يملك وإنسان لا يملك، إنسان صحيح وإنسان مريض، هذه الحظوظ موزَّعة في الدنيا توزيع ابتلاء، أما إذا اكتفيت بالدُنيا تحسُّ أن في هذا العطاء إجحافًا، لمَ أعطى فلانًا ولَمْ يعط فلانًا؟ أما إذا آمنت باليوم الآخر تشعر أن فهمك للدنيا يصبح فهمًا صحيحًا.
فلذلك من لوازم الإيمان بالله أن تؤمن باليوم الآخر، إذا آمنت باليوم الآخر يصبح إيمانك هذا رادعًا لك عن أي عمل لا يرضي الله عزَّ وجل، ما الذي يمنع القوي من أن يستخدم قوَّته لأخذ مال الناس؟ إيمانه باليوم الآخر، ما الذي يمنعك أن تنظر إلى امرأةٍ لا تحلُّ لك نظرة شهوةٍ؟ إيمانك باليوم الآخر، فلهذا وصف ربنا عزَّ وجل المؤمنين بأنهم:
{يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (3) } .
وخصهم وحدهم بأنهم الذين يوقنون باليوم الآخر، وإليك الإيضاح، قال:
{وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) } .
لماذا جاءت هم مكرَّرة؟ ..
{وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ (3) } .
بعضهم قال: هذه للقَصْر .. أي أن ..
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (3) } .