{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (3) } .
كل الأعمالٍ التي في جوهرها إحسانٌ إلى المخلوق هي زكاة، إعطاء مالك للناس من أجل أن ترحمهم، ومن أجل أن تخفِّف من مآسيهم، ومن أجل أن يرضى عنك ربُّهم، هذه الزكاة، فربنا عزَّ وجل وصف المؤمنين وصفًا بليغًا موجزًا، جامعًا مانعًا قال:
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (3) } .
وما بال بَعْضِ الناس لا يزكي؟ قال الله عزَّ وجل:
{وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) } .
2 -وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
لأنه حينما يجعل الإنسان اهتمامه كله في الدنيا، ويُسقِط الآخرة من حسابه، فأغلب الظن إنه لن يصلي، ولن يزكي، لأن الدنيا مبلغ علمه وغاية قصده، أما حينما تنتقل اهتماماته إلى الدار الآخرة، حينما يدخل الآخرة في حسابه اليَومي، فهؤلاء الذين يُدْخِلون اليوم الآخر، والوقوف بين يدي الله عزَّ وجل يوم القيامة في حسابهم اليومي؛ في بيعهم، في شرائهم، في نظراتهم، في غضِّ بصرهم، في عطائهم، في منعهم، في غضبهم، في رضاهم، في صلتهم، في بعدهم فهؤلاء يبادرون بالصلاة والزكاة، والإنسان له حركات وسكنات كثيرة جدًا، له نشاط كبير، وإذا أدخلت اليوم الآخر في حسابك اليومي تُبادر إلى الصلاة وإلى الزكاة.