من هم هؤلاء المؤمنون؟ الله سبحانه وتعالى وصفهم بأنهم:
{يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (3) } .
1 -الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
قد يسأل سائل: لماذا اختار الله من بين أركان الإسلام الصلاة والزكاة؟
الحكمةُ مِن الربط بين الصلاة والزكاة:
بالمناسبة لابدَّ من التنويه أن الصلاة عبادةٌ بدنيَّة، بينما الزكاة عبادةٌ ماليَّة، الصلاة عبادةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بالخالق، بينما الزكاة عبادةٌ متعلِّقةٌ بالمَخلوق، فإذا أردت أن تلخِّص الدين كلَّه في كلمتين أقول لك: إن الدين اتصالٌ بالخالق، وإحسانٌ إلى المخلوق، وهكذا قال سيدنا عيسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام:
{وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) } .
(سورة مريم)
كأن الله سبحانه وتعالى جَعَلَ الصلاة ركنًا في بابها، وجعل الزكاة ركنًا في بابها، فالصلاة أساس العبادات، أنت تصوم من أجل أن تُصلي، وتحجُّ بيت الله الحرام من أجل أن تتصل بالله عزَّ وجل، وأنت تدفع زكاة مالك من أجل أن تُصَلِّي، إنها الفرضُ الوحيد الذي يتكرَّر، والذي لا يسقط بحال، الصيام يَسْقُطُ عن المريض وعن المسافر، والحج يسقط عن الفقير وعن غير المستطيع، والزكاة تسقط عن الفقير، أما الفرض الوحيد المتكرِّر الذي لا يسقط بحال فهو الصلاة، إنها عماد الدين، مَن أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، إنها سيِّدة القُرُبات، وغُرَّة الطاعات، إنها معراج المؤمن إلى ربِّ الأرض والسماوات، إنها مناجاةُ الحق، إنها اتصالٌ بالله عزَّ وجل، إنها ذكرٌ لله ..
{وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) } .
(سورة طه)
لذلك اختار ربنا عزَّ وجل من بين أركان الإسلام كُلِّها الصلاة، هي في بابها ركن، فالصيام للصلاة، والحج للصلاة، والصلاة للصلاة، العبادات التي في جوهرها اتصالٌ بالله في رأسها الصلاة، ربنا عزَّ وجل اختارها واكتفى بها، قال: