فهرس الكتاب

الصفحة 12507 من 22028

والإيمان يحتاج إلى جُهد، ألا إنَّ سلعة الله غالية، تريد جنَّةً عرضها السماوات والأرض، تريد أن تسعد إلى الأبد، تريد أن تكون من عَلِيَّة خلق الله عزَّ وجل، من الذين اصطفاهم لدخول الجنَّة، ولا تريد أن تبذل وقتًا أو جهدًا في الدنيا لمعرفة الله عزَّ وجل؟ ‍ هذا شيءُ عُجاب، هذا الذي يخوض ويلعب ولا يدري لِمَ يخوض ويلعب هذا إنسانٌ تائهٌ ضال، إذًا من قوله تعالى:

{هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) } .

يتَّضح أن الإيمان قبل القرآن، لو أن القرآن قبل الإيمان لقال الله عزَّ وجل:"هدىً وبشرى للناس"، بينما هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وابتعدوا عن ربِّهم، وصف الله القرآن بحقِّهم بأنه عمى عليهم، بأنه لا يزيدهم إلا ضلالًا، إلا بُعدًا، إلا خسارا.

من هم المؤمنون؟ هؤلاء الذين يُعَدُّ القُرآن لهم هدىً وبُشرى، فأحيانًا الإنسان لا يهتم بالطُرُق إلا إذا كان مسافرًا، إذا كان مسافرًا يقصد بلدةً معيَّنة، وفي هذه البلدة يُعَلِّق آمالًا عريضة على بلوغها، عندئذٍ يُصْغِي إلى النشرة الجويَّة، يصغي إلى حالة الطُرُق، يقرأ بعنايةٍ بالغة اللافتات من هنا البلد الفلاني، من هنا الفلاني، يديم الإصغاء إلى حالة الطُرُق، والنظر إلى اللافتات، والأسهم والإشارات، وهذا سببه الحرص على بلوغ هذه البلدة، فأنت إذا أردت الله عزَّ وجل، أردت أن تصل إليه، من هذه الإرادة الجازمة يأتي اهتمامك لمعرفة كتابه، وأمره ونهيه، ووعده ووعيده، ماذا يُحِب وماذا يكره، ماذا يأمر وماذا ينهى، ماذا يَعِدُ المؤمنين وماذا يَعِدُ الكافرين، فلا يمكن أن نهتمَّ بالقرآن إلا إذا عرفنا الواحد الديَّان.

أعيد وأكرِّر:"أوتينا الإيمان قبل القرآن"، فلابدَّ من وقفةٍ طويلة لمعرفة الله، لابدَّ من وقفةٍ طويلة في هذا الكون لمعرفة الخالق، لمعرفة المُربي، لمعرفة المسيِّر، عندئذٍ ترى أن قرآنه، وكلامه، وكتابه في أعلى درجة من اهتمامك، وعنايتك، وبحثك عن الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت