فهرس الكتاب

الصفحة 12506 من 22028

{هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) } .

3 -هدى وبشرى للمؤمنين خاصةً:

لكن هذه اللام تحملُ إشارةً دقيقة، ليس هذا القرآن هدىً وبشرى لعامّ‍ة الناس، لأن الله سبحانه وتعالى يقول في آياتٍ أخرى:

{وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} .

(سورة فصِّلت: من الآية 44)

{وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا (82) } .

(سورة الإسراء)

إنه:

{هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) } .

فهذا كلام من؟ كلام الله، فإذا لم يكن الإنسان مؤمنًا بالله عزَّ وجل فهذا الكلام لا معنى له عنده، وإذا آمنت بالله، وعرفت الله عزَّ وجل عندئذٍ تشعر بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى معرفة كلامه، إلى معرفة مَنْهَجِهِ، إلى معرفة أمره ونهيه، إلى معرفة نظامه، إلى معرفة سُنَنِه، هكذا، لذلك الصحابة الكرام قالوا:"أوتينا الإيمانَ قبل القرآن"..

{هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) } .

حصرًا، أما بقية الناس فإنهم يقرؤون القرآن، ولا يفهمون منه شيئًا، يقرؤون القرآن، ويخرجون منه كما يخرج السهم من الرميَّة، لا يَعي شيئًا، يقولون""

{مَاذَا قَالَ آنِفًا} .

(سورة محمد: من الآية 16)

فلذلك الإيمان قبل القرآن، لأنَّ هذا الكون كلُّه دالٌ على الله عزَّ وجل، فإذا عرفت أن هذا الإنسان عظيم فعندئذٍ تهتم برسالته، تهتم بأمره، تهتم بنهيه، تهتم ببرنامجه، تهتم بنظامه، تهتم بوعده، تهتم بوعيده، إذًا يجب أن نتعرَّف إلى الله عزَّ وجل، فإذا عرفناه حرصنا على فهم هذا الكتاب حِرْصًَا لا حدود له، إذا عرفنا الله عزَّ وجل حرصنا على فهم كلامه حرصًا لا حدود له، إذا عرفنا الله عزَّ وجل حرصنا على تنفيذ أمره تنفيذًا دقيقًا، لذلك:

{هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) } .

الإيمان يحتاج إلى جهدٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت