وقد أُثِرَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنَّهُ قال لِحَسَّان بن ثابت هاجِهِم وجِبريل معك، يعني أنه أذن له في هجاء الكفار! وكان ديوان حسَّان رضي الله عنه كله في مَدْح النبي عليه الصلاة والسلام، وفي الردّ على خُصومه، وفي حديث آخر رواه الإمام أحمد في مسنده عن كعب بن مالك أنَّه سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن هذه الآية فقال:
(( إنَّ المؤمن يُجاهد بِسَيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنّما ترمونهم به نضح النبل ) ).
(البغوي في شرح السنة عن كعب بن مالك بسند صحيح)
أيْ هذه القصائد التي ينظمها أصحاب رسول الله في الردّ على أعداء الإسلام كأنَّها نِبال تُصيبهم، وهذا بعض ما جاء في السنَّة المطهَّرة عن شعراء الإسلام الذي نافحوا بِشِعرهم عن هذا الدِّين العظيم.
قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ}
من صفات غالب الشعراء: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ
هذا شيءٌ خطير، يقولون ما لا يفعلون! هم في واد وأفعالهم في واد قال تعالى:
{إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}
من صفات الشعراء المؤمنين: لا يلهيهم الشعر عن ذكر الله:
أجْمَلُ ما في هذه الآية أنّ الشِّعر لم يُلْهِهِم عن ذِكْر الله تعالى؛ وهذا معنى، والمعنى الثاني أنَّهم ذكروا الله كثيرًا في شِعرهم، فشِعْرُهم كلّه طافِح بالحديث عن آيات الله الكونيّة، وعن رحمته وعن عظمته، وعن قدرته، وعن نبيِّه صلى الله عليه وسلّم، فإذا لم يشْغل الشِّعر الشاعر المؤمن عن ذِكر الله، أو أنَّه كان شعره ذكرًا كثيرًا، فهذا من صفات الشاعر المؤمن.
قال تعالى: