فهرس الكتاب

الصفحة 12494 من 22028

موقف بعض شعراء الصحابة بعد نزول هذه الآية:

شيءٌ آخر مُتَعَلِّق بِهذا الموضوع؛ هو أنَّ بعض أصحاب النبي عليهم رِضوان الله، ومنهم سيدنا حسَّان بن ثابت، ومنهم سيّدنا عبد الله بن رواحة، ومنهم كعب بن مالك كانوا شعراء، فحينما نزَلَ قوله تعالى:

{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ}

(سورة الشعراء)

أتَوْا النبي عليه الصلاة والسلام وهم يبْكون فقالوا: يا رسول الله، إنَّ الله سبحانه وتعالى حينما أنزل هذه الآية يعْلمُ أنَا شُعراء، ونحن قد هَلَكْنا فقال عليه الصلاة والسلام مُتَلَطِّفًا: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأنتم هؤلاء!

وهذا الاسْتِثناء مهمّ جدًّا، فالإنسان الآن إذا كان يمْلكُ قُدْرةً لُغَوِيَّة، وشِعْريَّة، ووظَفَها في الحق، فهذا عمل طيِّب، والآن بالمقاييس الملتزمة بالشِعر، يَعُدُّون الشِّعْر الملْتَزم من أرقى أنواع الشِّعْر، إن هذا الشِّعر الذي يُنافحُ عن قضِيَّة، الذي يلْتَزِمُ مبدأً، ويُسَخَّرُ لِخِدمة أحداث عظمى، هذا شِعر مُلتَزِم، فسيّدنا حسَّان بن ثابت، وكذا سيدنا عبد الله ابن رواحة وكعب بن مالك كان شِعرهم مُوَظَّفًا في خِدمة الحق، فالنبي عليه الصلاة والسلام اسْتَثناهم انطلاقًا من قوله تعالى:

{إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}

(سورة الشعراء)

المؤمن يُجاهد بِسَيفه ولسانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت