يقصِدُ بها الخمر ! فهو إذا أراد النبي مدحه، وإذا أراد الخمر مدحها أهَذا مسلِم؟ وهل هذا منضبِطٌ ويؤخَذُ عنه؟ إن أموره لا ضابط يضبطها، وتسترسل من دون حدود، هي فوضى! لذلك ربّنا سبحانه وتعالى قال:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ}
في كلّ واد تخوضون، تارةً يُتَّهَمُ بعض الشعراء بالزَّندقة، وتارةً يُقال عنه إنَّه مؤمن، وتارةً يؤمن بالآخرة، تارةً يرفض الآخرة، هناك اضطراب فِكري، واضطراب عقدي، واضطراب سُلوكي، فهل يمكن أن نأخذ شيئًا عن هؤلاء؟ وإذا كان عندهم شيء يؤخذ، فهو المَقْدُرة اللُّغوِيّة والشِعريّة ليس غير، أما أن يكون الحقّ معهم فهذا أبْعدُ شيءٍ عن الواقع، قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ}
وَأَنَهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ
سيّدنا عمر رضي الله عنه استعْمَلَ واليًّا على البصرة اسمهُ النعمان بن عَدِيّ وكان هذا الوالي يقول الشَعر، قال قصيدة وقال في خِتامها:
لعلّ أمير المؤمنين يسوؤُه ... تنادمنا بالجَوثق المتهدِّم
فبَلَغَ سيِّدنا عمر هذه القصيدة، فقال: إي والله، إنَّه لَيَسُوؤني ذلك، ومن لَقِيَهُ فلْيُخْبرْهُ أني عَزَلْتُه، وكتَبَ إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم
{حم*تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
(سورة غافر)
أما بعد فقد بلغني قولك: واَيْمُ الله إنَّهُ لَيَسُوؤُني ذلك، وإنِّي قد عَزَلْتُك! فسيّدنا عمر كان حريصًا حِرْصًا بالغًا على أن يكون هذا العامل الذي يسْتَعْملهُ على مِصْرٍ، أو على قُطْرٍ من أقطار بلاد المسلمين في المستوى الراقي الذي لا تشوبُهُ شائبة.