فهرس الكتاب

الصفحة 12492 من 22028

هذا هو الشِّعر، رفعُه إلى مستوى عال جدًا، فلمَّا أحْبط مسْعاه ويئسَ منه جعَلَهُ في أسفل سافلين، أما النبي عليه الصلاة والسلام فقد نهانا عن أن يحمِلَكَ الغضب على أن تُبالغ، أو أن يحمِلَكَ الرضا على أن تُبالغ يجب أن تقف عند الواقع عند ما هو كائن، فكلّ زِيادة وكلّ مبالغةٍ ليست من شأن المؤمن.

حال الشُّعراء مُنافيَةٌ لِحال رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فالنبي عليه الصلاة والسلام في مراتب عليا من الطَّهر ومن العفاف، من الصِّدق ومن المروءة، ومن الواقِعِيَّة، أما هؤلاء الشُّعراء فإنهم يمْدحون ويهْجون ويتغزَّلون ويُحَلِّقون بالخيال، ويبتعدون عن الواقع، فليس من يقول: إنَّ النبي شاعر هو مُحِقّ بل هو مبطِل، قال تعالى:

{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ}

(سورة الشعراء)

هل هؤلاء الصَّحابة في مستوى أن يكونوا أتباع شاعر؟ لا والله! قال تعالى:

{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ}

(سورة الشعراء)

تفسير: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ

لم يقل الله عز وجل: في كلّ طريق يهيمون، قال: في كلّ واد! يعني هناك متاهات، واد فيه مغاوِر، وفيه مسارب، وفيه اتِّجاهات متناقضة وفي حَيرة، والفِعْل هامَ تقول: هامَ على وجْهه سارَ بِلا هُدَى، ومن دون بصيرة، ولا هدف، فالشُّعراء في كلّ وادٍ يهيمون، يميل مع مصلحته أينما مالَت، حتى إنَّ شاعرًا في العصر العباسي مدَحَ وهجا اثنَي عشر خليفةً، يمْدحُهُ ثمَّ إذا جاء خلفُهُ هجاه، فَكُل هذا زورٌ وكذب وبهتان، قال تعالى:

{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ}

(سورة الشعراء)

فهذا الذي مَدَحَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بِقَصيدة رائعة، له أبيات أخرى:

رمضان ولَّى هاتِها يا ساقي ... مشْتاقةً تسْعى إلى مُشتاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت