فهرس الكتاب

الصفحة 12491 من 22028

و انْظر إلى الغَيم ... فمن أنزل منه مطرًا؟

فصيَّرَ الأرض به ... بعد اصْفِرارٍ خَضِرة

ذاك هو الله الذي ... أَنْعُمُهُ مُنْهَمِرة

ذو حِكمةٍ بالغة ... وقدرةٍ مقتدرة!

فالشِّعر ليس حرامًا لِذاته، ولكنَّ المديح الكاذب والهِجاء الرَّخيص والغزل وإثارة الغرائز؛ هذا الذي هاجمه الإسلام، فإذا كان الشاعر في هذا المسْتوى حيث استمعنا لوصف الشجرة فأنْعِم به من شاعر، والقرآن الكريم استثنى فقال:

{إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا}

(سورة الشعراء)

استثناء الشعراء المؤمنين من شر الغواية:

لأنَّك إن أردْتَ أن تُحْدِثَ موقفًا انفعاليًا في الناس، فإنك تسْتخدمُ الشِّعر، فهو يُحَرِّك المشاعر، ويُحَرِّك العواطف والبلاغة والقدرة التَّعبيريّة شيءٌ ثمين إذا وُظِف للحق فأنْعِم به، وأكرِم، لذلك الشِّعر كلامٌ حسنُهُ حسَن وقبيحُهُ قبيح، ولا ينبغي أن نُطْلقَ عليه حُكْمًا جائرًا وعامًّا، ولكنَّ هؤلاء الذين زعَمُوا أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام شاعر، قال تعالى:

{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}

وليس مقام النُّبوّة يقترب منه مقام الشّعر، ففي الشِّعر الكذب والهِجاء، وخيالات وبُعْدٌ عن الواقِع، كافور الإخشيدي مدحَهُ المُتَنَبّي بقصيدة، جعل من هذا الإنسان أحد أصحاب رسول الله! فلمَّا غضِبَ عليه، ولم يُوَلِه العِراق قال:

لا تشْترِ العَبد إلا والعصا معه ... إنَّ العبيد لأنجاس مناكيدُ!

وقال:

وفي كلّ أرضٍ وطِئْتُها أمم ... تُرعى بِعَبْد كأنَّهم غَنَم

يسْتخشِنُ الخزّ حين يلْبسُهُ ... وكان يُبْرى بِظُفرِهِ القلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت