فهرس الكتاب

الصفحة 12490 من 22028

إلا أنّ الشِّعْر كما يقول العلماء: كلام حَسَنُهُ حسَن، وقبيحُهُ قبيح، وهذا حُكمٌ فقهي في الشِّعر، نوَّهَ به النبي عليه الصلاة والسَّلام، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ ) ).

(رواه البخاري)

(مِن) هذه للتَّبعيض، فبعض الشِّعر فيه حِكمة، وبعض البيان في سِحر ما كلّ البيان ساحر، وما كلّ شعر حكيم.

في صحيح البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام تمثَّل قَول لبيد، فقال:

(( أصدق كلمة قالها لبيد:

ألا كلّ شيءٍ ما خلا الله باطل )) .

ولكنَّه عليه الصلاة والسلام ما أتمَّ البيت، لأنَّ في تمام البيت مخالفة للحقيقة، فالبيت أصله:

ألا كلّ شيءٍ ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل

فنعيم أهل الجنَّة لا يزول، وهذا الكلام في الشطر الثاني غير صحيح.

شيءٌ آخر، الإسلام لم يُهاجم الشِّعر لذاته بل هاجمهُ لِمَضْمونه، لأنَّ الشِّعر كلامٌ حسَنُهُ حسَنَ، وقبيحُهُ قبيح، لو أنَّ الشاعر اسْتَخْدم شِعرهُ في الحديث عن الله عز وجل، أو عن هذا الكون العظيم، أو عن النبي الكريم، أو أثار الهِمَم للأعمال الطَّيِّبَة، فهذا الشِّعر حسَن، بعض الشعراء يقول:

اُنظر لِتِلك الشَّجرة ... ذات الغُصون النّضرة

كيف نَمَتْ مِن حبَّةٍ؟ ... وكيف صارَتْ شَجَرة

فابْحَث وقل من ذا ... الذي يُخرجُ منها الثَمرة؟

و انْظر إلى الشمس ... جذوتها مُسْتَعِرة

فيها ضِياء ... وبها حرارة منتشرة

من ذا الذي أوْجَدَها ... في الجوّ مثل الشَّرَرة

و انْظر إلى الليل ... فمن أوْجَدَ فيه القمر

و زانهُ بأنْجُمٍ ... كالدُّرر المنتشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت