بكل فارس مِغْوار شجاع لا يهاب المنايا، كان في طريقه من بغداد إلى حلب أو من البصرة إلى حلب، فخرج عليه كمين فولَّى هاربًا! فقال له غلامه: ألم تقل:
الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فقال: قتلتني قاتلك الله، وعاد وقاتل حتى قُتِل، إذًا هناك مبالغات شيءٌ غير صحيح، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أعظمُ بِكَثير وأسْمى بِكَثير، من أن يكون شاعرًا، قال تعالى:
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ}
(سورة يس)
إنَّه رسول الله، الشاعر ينطلقُ من خيال، وقد يبتعد عن الواقع الإسلام دينُ الفِطرة، لذلك هناك تناقض بين ما هم عليه الشُّعراء، وبين قواعد الدِّين، فليس من قواعِدِ الدِّين أن تكذب في المديح، وليس من قواعِد الدِّين أن تَهْجُوَ هِجاءً مقذعًا، ولا هِجاءً مُرًا، وليس من قواعد الدِّين أن تُثير الغرائز بِشِعْر رخيص، وهذا كلُّه من صفات الشعراء، والنبي عليه الصلاة والسلام فهو فوق ذلك، ومن المبالغات إلى غزل إلى هِجاء إلى وصْف كلُّه ما أراده الله سبحانه وتعالى، ولكنَّ الحقيقة التي أُحبُ أن أُقرِّرَها في هذا الدَّرس؛ هو أنَّ الإسلام لم يُهاجِم الشِّعْر لذاته، ولكن هاجَمَهُ لِمَضمونه، لأنّ مضمونه يتنافى مع قواعد الدِّين فكلّ شاعر سخَّر شِعرهُ للهِجاء الباطل، وللمديح الكاذب، ولإثارة الغرائز، وللتَّحليق في عالم الخيال، مُبْتَعِدًا عن الواقع فهذا الشاعر ينطبق عليه قول الله عز وجل: والشعراء يتَّبعهم الغاوون.
حكم الشعر في الإسلام: كلام حَسَنُهُ حسَن، وقبيحُهُ قبيح: