من هو الشاعر؟ هذا الذي يتكلَّم كلامًا وفْق هواه فقد يمدحُ مديحًا كاذبًا، وقد يهْجو هِجاءً ظالمًا، وقد يصِفُ حالةً ساقطة، وقد يُبالغ، كما جاء على لسان بعض من الشُّعراء:
ولو أنّ النّساء كمن فقَدْنا ... لَفُضِّلَت النِّساء على الرِّجال
أراد شاعِرٌ أن يتقرَّبَ إلى المعتصِم، فلما َتُوُفِّيَت أُمّ المعْتَصِم، مَدَحَ أُمَهُ بِقَصيدةٍ مَطْلعها:
ولو أنّ النّساء كمن فقَدْنا ... لَفُضِّلَت النِّساء على الرِّجال
من أجل هذه المرأة التي لا يعرف التاريخ عنها شيئًا!! وهذا كذب هذه مبالغة، ومبالغة كبيرة، وبعض الشُّعراء يمدح مديحا كاذبا، مديحا يخلو من كل حقيقة، يسبغ على ممدوحه صفات البطولة، والكرم، والشجاعة، والتَّقوى، وهو ليس كذلك، إذًا هذا المديح الكاذب فيه معْصِيَة، لأنَّ الله سبحانه وتعالى يغضب إذا مُدِحَ الفاسق فَمِن أجل مكاسب رخيصة، من أجل نوال محدود وعطاء قلَّ أو كثر، كان هذا الشاعر يُصْبغُ على ممدوحهِ صِفاتٍ كلّها ملفقة متكلَّفة، لذلك فربّنا عز وجل قال عن هذا النبي الكريم:
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}
(يس: 69)
لأنَ من شأن الشعراء أن يكذبوا، هناك لقَطَاتٌ كثيرة من أقوال الشعراء ينحدر فيها الشاعر، ويسف إسفافًا:
أيَّ عظيمٍ أتَّقي ... وأيَّ مكانٍ أرتقي
و كلّ ما خلق ... الله وما لم يخلق
محتقر في نظري ... كشَعْرةٍ من مرْفقي
هذا قول المُتَنَبِّي! ما قيمة هذا الشِّعر؟ هذا الكون العظيم الذي تحار به العُقول قال عنه المُتَنَبِّي إنَّه محْتقرٌ في نظرهِ، فهل يُعْقَلُ أن يكون النبيّ شاعرًا، هذا المتنبِّي الذي قال مرَّة:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسْمَعَت كلماتي من بِهِ صمَمُ
أنام ملء جُفوني عن شواردها ... ويسهر الخلْق جرَّاه ويخْتصِمُ
الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم