فهرس الكتاب

الصفحة 12486 من 22028

أما أجمل ما في هذه الآية الأخيرة؛ إنَه هو السَّميع العليم، فقد يقول لك قائل: أنا اسْتَعَذْتُ بالله، والشيْطان لم يبْرحني، فكيف تُفسِّر هذه الظاهرة؟ إنَّه هو السميع العليم؛ سمِيعٌ لاسْتِعاذتك باللِّسان، ويعلم ما إذا كان قلبك حقيقةً قد اسْتعاذ بالله، أم أنَّك اكْتَفَيْت بالاسْتِعاذة بِلِسانِك، يعني إذا كانت الاستعاذة باللِّسان هذه لا تكفي، ولا تفعل شيئًا، ولا تستطيعُ هذه الاستعاذة باللِّسان أن تدفعَ الشيطان، لذلك قال تعالى:

{إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

(سورة فصلت)

فإذا أَلَمَّ بالإنسان وسواس، أو ألمَّتْ به مشكلة، أو لاحَتْ له شبهة، أو جاءَتْهُ خواطر لا ترْضي فإنَّها من الشَّيطان إذًا فلْيَسْتَعِذ بالله، ولكن فلْيَسْتِعذ بِقَلبِهِ قبل لسانه وأن يتوجَّه إلى الله بِكُلِّيتِه، أن يلْتجأَ إليه، وأن يحْتمي بحِماه حتى ينقذهُ الله سبحانه وتعالى من هذه المِحْنة، فالنبي عليه الصلاة والسلام: فإنَّهم يُحَدِّثون بالشيء يكون! فقال عليه الصلاة والسلام:

(( تلك الكلمة من الحق يخطفها الجِنِّي، فَيُقَرْقِرُه في أُذُن وليِّه، كَقَرْقَرَة الدَّجاج فَيَخْلِطون معها أكثر من مئة كِذْبة ) ).

(الأدب المفرد عن عائشة بسند صحيح)

حينما تنزل أوامر الله سبحانه وتعالى إلى الملإ الأعلى هناك من الشياطين من يستمعون، فإذا الْتَقَطَ أحدهم كلمةً ألقاها في أُذن الكاهن، ونسج على مِنوالها مئة كذبة، كما قال عليه الصلاة والسلام: كذبَ المُنَجِّمون ولو صدَقوا، ومن أتى كاهنًا فصدَّقهُ فقد كفر بما أُنزل على محمَّد، ومن أتى ساحرًا فصدقة لم تُقبل له صلاة أربعين صباحًا.

قال تعالى:

{يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ}

(سورة الشعراء)

تفسير: {يُلْقُونَ السَّمْعَ}

المعنى الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت