هذا كلام ربّ العالمين، ما كان لي عليكم من سلطان فالشيطان إذًا لا يستطيع أن يُفْسِدَ إلا من كان عنده اسْتعداد للفساد، وإلا من كانت عنده رغبة الفساد، وإلا من كان على شاكلة الشيطان من الخبث والانحراف، والكَيْد، والخِيانة، والكذب والفجور، قال تعالى:
{اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا}
(سورة آل عمران)
كسبوا السيّئات، فجاء الشيطان فأزلَّ أقْدامهم، فلذلك إذا زلَّتْ قدمُ الإنسان يجب أن يعلم عِلْم يقين أنَّه وحده يتحمَّل المسؤوليَّة كاملةً، ولا ينبغي له أن يُحَمِّلها أحدًا، ولا أن يُحَمِّلَ بعضها للشيطان.
قال تعالى:
{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}
المؤمن ليس أفَّاكًا، ولا يكذب، وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا شَعَرَ أنَّ أحدًا من أهل بيْتِهِ قد كذَبَ يغضبُ غضبًا شديدًا، ويُقاطِعُه إلى أن يتوب، إذًا لمَّا كان مقامُ النبوَّة مُنَزَّهًا عن الإفك والإثم والكذب والفجور حُقَّ لِكُلّ مؤمن أن ينْفِيَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون للشياطين أو لبعضهم دَوْرٌ في إنزال هذا القرآن، أو في الوُصول إلى النبي العدنان عليه الصلاة والسلام.
قال تعالى:
{يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ}
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ
النبي عليه الصلاة والسلام سألهُ ناسٌ عن الكُهَان، فقال صلى الله عليه وسلّم:
(( إنَّهم ليْسُوا بِشَيء ) ).
(الأدب المفرد عن عائشة بسند صحيح)
الحديث طويل، ولكن لو اكْتَفَينا بهذا الكلام لكفى ـ فكلّ ما يقوله الناس من أعمال الجنّ، ومن مكرهم، ومن أفعالهم ومن تآمرهم على الإنس، وبِعِلْمهم بما سيَكُون أي علمهم الغيب، كما قال سيّد الخلق: