مُنحرفٌ في أقواله، منْحرفٌ في أعماله، والإثم فِعْل المعاصي، والموبقات، واتِّباع الشَّهوات، والمَيْلُ نحو الغرائز والأفعال القبيحة، فالأفَّاك الأثيم هو الذي تنزَّل عليه الشّياطين.
من صفات المؤمن: عدم سماعه أقوال الشياطين:
شيء آخر، هو أنَّ المؤمن لا يمكن أن يُصْغي إلى قول الشياطين، لا يمكن أن يُصغي إلى وساوسهم، لا يمكن أن يستجيب لهم، هذه حقيقة فهذا الذي يقول لك: لا أستطيع، وهكذا فَعَلَ بيَّ الجن، وهكذا دخلوا فيّ، هذا كلُّه كلام باطل، لا يقْبلُ وساوس الشياطين، ولا إيحاءات الجنّ، ولا يقْبَلُ تعاوُنَهُ مع الجنّ إلا إذا كان على شاكلتهم، وهذه حقيقة واقعة في الحياة اليوميّة، الإنسان السيّئ يُفْسِدُ مَن كان مثلهُ سيِّئًا، أوْ من كان يمْلِكُ اسْتِعدادًا للفساد، وعندهُ رغْبةٌ في الفساد يأتي المُفْسِد فَيُفْسِدُهُ، أما الذي سَمَتْ نفسُهُ، وارْتَقَتْ روحُه، واستقام على أمر ربّه واقبل عليه، وشعَرَ بالطهارة والعفاف، وشعَرَ بالقُرْب من الله عز وجل؛ مِثْل هذا الإنسان لا يستطيعُ شيطان الإنس ولا شيطان الجنّ أن يُفْسِدَهُ، فلذلك على الإنسان ألاّ يقول كلّما زلَّتْ قدَمَهُ: لعن الله الشيطان ويحمل الشيطان تبعة أعماله، بل عليه أن ينظر في حقيقة تصرفاته وأنها من فعل يده واكتساب نفسه! إنَّ الشيطان نفسه يوم القيامة يقول، كما في قوله تعالى:
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
(سورة إبراهيم)