فهرس الكتاب

الصفحة 12482 من 22028

لذلك فالذي يقول: التِّجارة شطارة! هذه مبنيَّة على الكذب، وبين أصحاب المِهَن هناك من يقول لك: لا بدّ من الكذب، هذا كلامٌ مرفوض، المؤمن لا يكذب ورزقهُ على الله، ومن ترَكَ شيئًا مخافة الله عز وجل عوَّضَهُ الله خيرًا منه، إذا كان الرِّزْق لا يأتي إلا بالكذب فلا كان هذا الرّزق، والله هو الغنيّ، فأَنْ تقول: إنَّ الكذب ضرورة فهذا كلام الشَّيطان، فالله سبحانه وتعالى يُبَيِّن في هذه الآية أنَّ من يدَّعِي أنَّ الشياطين تتنزَّل على النبي عليه الصلاة والسلام هذه دَعْوة باطلة؛ لماذا؟ لأنَّ الشياطين لا يتنزَّلون إلا على كل أفَّاك أثيم، ومقام النبوة مقام عظيم مُنَزَّه عن هذا الوصْف.

لا تنزل الشياطين إلا على مَن له قابلية:

هناك نقطة مهمَة جدًّا لا بدّ أن نقف عندها، يقول الإمام القاشاني: تنْزِلُ الشياطين على مَن عنده اسْتِعداد لِقَبُولها، فمن الذي عنده اسْتِعداد لِقَبول الشياطين؟ مَن كان على شاكلتهم من الخُبْثِ، والكَيْد، والمكر، والفساد، والخِيانة، وسائر الرذائل، وهذا القَوْل ينقلنا إلى حقيقة مفادُها: أنَّ أحدًا لا يستطيعُ أن يُضِلّ أحدًا، والشيطان يضِلّ من كان على شاكلته، ومن كان عنده اسْتِعداد لِتَقَبُّل أفكاره، ولِتَقبُّل وساوسِه وانْحِرافاته، والإنسان له جِبِلَّة، وهذه الجِبِلَّة فطرها الله سبحانه وتعالى فِطْرةً نَقِيَّة، وصفْحةً بيْضاء، فإذا دنَّسَها الإنسان بانْحِرافاته ومعاصيه وشهواته وجاء الشيْطان لِيُوَسْوِسَ لهذا الإنسان البعيد المنقطع؛ فإنَّ هذا الإنسان يستجيب للشيْطان، الشيطان لا يستطيعُ أن يؤثَّر إلا لِمَن كان عنده اسْتِعداد لِقَبوله، قال تعالى:

{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}

(سورة الشعراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت