مقامُ النبوّة مقامٌ منزَّه عن الكذب والإفْك، بينما الشياطين من صِفاتهم الثابتة أنّهم أفَّاكون آثِمون، فالأفاك هو الذي يقلِبُ الحق باطلًا، والباطل حقًّا الأفاك هو الذي يكذب، الأفاك هو الذي يوقِعُ بين الناس العداوَة والبغضاء، الأفاك هو الذي يُزَوِّرُ الحقائق، الأفاك هو الذي يقول ما لا يعْلم ويماري فيما يَعِلَم، قال تعالى:
{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}
مقام النبوّة منزَّه عن الكذب:
كأنَّ الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة يُبَيِّن مقام النبوَّة؛ إنَّه مقامٌ منزَّه عن الكذب، وبالمناسبة فإنَّ الكذب يتناقض مع الإيمان، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ) ).
(رواه أحمد)
في بعض أقواله صلى الله عليه وسلَّم: المؤمن لا يكذب! لِمُجَرَّد أن يكون الكذب داخلًا في حياتك بِشَكلٍ أو بآخر فالنبي عليه الصلاة والسلام نفى عنك الإيمان، المؤمن لا يكذب، فالمؤمن قد يُقَصِّر، وقد تَزِلّ قدمه، وقد يفْعل شيئًا وينْدم عليه، ولكنَه لا يكذب، لذلك فمقام النبوَّة مقامٌ عظيم منزَّه عن الكذب، وعن الإثم، فالكذب هو انْحِرافٌ قولي، والإثْم انْحِراف سُلوكي والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في بعض أحاديثه الشريفة:
(( لا يستقيم إيمان عبْد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ) ).
(أحمد عن أنس)