وكما قلتُ من قبل: إنّ الله يسمع ويرى، وإذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا، ويد الله فوق أيديهم، فهذه الآيات أهل السنَة والجماعة لا يُعَطِّلونها، ولا يُجَسِّمون هذه الكلمات بحيث يصبح الله سبحانه وتعالى مُشابهًا لِخَلْقِهِ، عقيدة أهل السنَّة والجماعة لا نُجَسِّد ولا نُعطِّل، وقول الإمام مالك هو أجْمل قَولٍ في هذا الموضوع؛ فقد قال:"الاسْتِواء معلوم، والكَيْف مجهول، والإيمان به واجب، والسُّؤال عنه بِدعة"! وانتهى الأمر، هذا شيء فوق مستوى عقولنا، فالله تعالى إذا تكلَّمت يسمعُك، وإذا سكتّ يعلم ما في قلبك، والإنسان إن تكلّمْت سمِع، وإن سكتَّ جَهِلَ! أما الله تعالى إن تكلَّمْت سمِعَك، وإن لُذْتَ بالصَّمْت علم الحقيقة، وعلم ما في قلبك، لذلك أن تقول شيئًا أو لا تقولهُ سيَّان، وهذا ينقلنا إلى قوله تعالى:
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} .
(سورة البقرة: من آية"284")
الله سميع عليم:
إن أبْدَيتهُ أو أخْفَيْتَهُ فهو سيَّان عند الله تعالى، لأنّ نفْسكَ مَكشوفةٌ أمام الله عز وجل كالصًّفحة البيضاء.
سميعٌ لِقَولك عليم بِحالك، سَميعٌ لِدُعائِك، عليم بِخفايا نفسِك، سميعٌ لِتَوَسُّلاتك، عليم بِنَواياك، فالذي يخفى على الناس يعلمُه الله، والذي تُبْديهِ يسْمَعُهُ، لذلك فأعلى درجة من درجات الإيمان أن تشْعر أنَّ الله معك قال تعالى:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
(سورة الحديد: من آية"4")
وأن تشعر أنَّ الله عليك رقيب، قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
(سورة النساء)