وأن تشعر أنَّ الله بالمرصاد، إذا شعرْت أنَ الله بالمرصاد، وأنَّه رقيب عليك، وأنَه معك أيْنما كنت، عندئذٍ لا بدّ أن تسْتحي منه، ابن آدم استحي منِّي فأنا أسْتحي منك، وهذا الحال عبَّر عنه الصُّوفيُّون بالمُراقبة، لو أنَّ إنسانًا راقَبَ إنسانًا، هذا الإنسان ينضبط، لو شعر المؤمن أنَّ الله تعالى يُراقبُهُ في خَلْوَتِهِ، وفي جَلْوَتِهِ وفي جِدِّه وفي هَزْلِهِ، ومع أهله ومع الناس، وفي حضره، وفي سفرهِ ومع إخوانِهِ، ومنْفَرِدًا، هذا الشُّعور لابد أن يستمر ليرقى صاحبه، لذلك قالوا: من علامات الإخلاص أن يسْتوي عملك في السرّ والعَلَن، وأن تستوي السريرة والجريرة، والباطن والظاهر، وهذا من علامات الإخلاص، أن تُصلِّي صلاةً منفرِدًا كما صليتها مُجْتَمِعًا، قال تعالى:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
قال تعالى:
{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ}
أعداء النبي عليه الصلاة والسلام، وصناديد الكفْر في مكَة كانوا يتَّهِمون النبي عليه الصلاة والسلام بأنَّ هذه الرِّسالة افتراء، وهذا الوحي إن هو إلا رُؤى رآها، أو أمْلاها عليه الشياطين، فالله سبحانه وتعالى دافَعَ عنه، قال تعالى:
{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}
الأفّاك هو الذي يختلق الكذب، والأثيم هو المنْحَرف، قال تعالى:
{يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ}
بقي علينا إن شاء الله هذه الآيات الأخيرة، قال تعالى: