(سورة الأنعام: من آية"132")
فحينما قال الله عز وجل: {وَتَوَّكَّل} ، فقد أمرَكَ بالتَّوَكّل، وكلّ أمر في القرآن يقتضي الوجوب، ولكنَّ الله عز وجل كما قلتُ في الدرس الماضي: اخْتار من بين أسمائِهِ الحسنى كلّها اثْنَين، لم يقُلْ لك: وتوكَّلْ على القويّ، بل قال:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}
وقد بيَّنْتُ لكم في الدرس الماضي أنَّ العزيز كما شرحَ هذا الاسم الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: أن العزيز هو الشيء الذي ينْدُر وُجوده وتشْتدّ الحاجة إليه، ويصْعب الوُصول إليه، وكمال هذه الصِّفات الثلاث الشيء الذي يندر وُجوده حتى لا يكون غيره؛ لا إله إلا الله، وتشْتدّ الحاجة إليه حتى تكون جميعُ المنافع بيَدِهِ، المنافع كلَّها بين يديه، ويصعب الوُصول إليه، ولا يستطيعُ مخلوقٌ أن ينالَ جانبهُ! فإذا كان الله سبحانه وتعالى أحدٌ صمَد، وفرْد لا إله إلا الله، ولا مثيل له، وليس كمثله شيء، وينْدر وُجود مثله، بل لا إله إلا الله، وتشْتدُ الحاجة إليه، جميعُ المنافعِ المادِّية والمعْنَوِيَة، والحقيرة والجليلة، والدُّنيَوِيَّة والأُخرَوِيَّة بيَدِهِ، وتشْتدّ الحاجة إليه، ويصْعُب الوُصول إليه، إذا كان الله كذلك فلمَ لا نتوكَل عليه؟ ربّنا عز وجل يقول:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}
معنى الرحيم:
كلمة (الرحيم) ، يُعَذِّب من يشاء، ويرحم من يشاء، فالرَّحيم هو الذي يسوق الخير للناس.
صور الرحمة وآثارها: