لماذا؟ لأنَه ما عرف الله عز وجل، والمشكلة التي يُعانيها المسلمون تتلخَّص في عدم معرفتهم بربهم، إنّ النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاء بالإسلام أمضى مع أصحابِهِ ثلاث عشْرة سنةً في مكَة يدْعوهم إلى معرفة الله عز وجل، وإذا شئْتم فاقْرؤوا السُّوَر المكِيَّة، تقرؤون ماذا؟ قال تعالى:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
(سورة الشمس)
وقال تعالى:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا}
(سورة الشمس)
وقال تعالى:
{وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ}
(سورة الفجر)
إذا قرأتم السُّوَر المَكِيَّة فلا تجدون فيها إلا الآيات الكونِيَّة، وتكاد السُّوَر المَكِيَّة تقريبًا تتحدَث عن شيئين؛ عن الإيمان بالله من خلال آياته الكونية، وعن اليوم الآخر، وهذا هو أساس الإيمان، فإذا عَلَّمْتَ الناس الأحكام الشَّرْعِيَّة قبل أن يعْرفوا المُشَرِّع، وعلَّمْتهم الأمر قبل أن يعرفوا الآمر، علَمْتهم أحكام الدِّين قبل أن يعرفوا خالق الكون، عندئذٍ لا يستقيمون على أمر الله، آيةٌ كريمة مِن أدقّ الآيات التي وردَت في أواخر سورة الطَّلاق، يقول الله عز وجل:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا}
(سورة الطلاق: من آية"12")
أيْ أنَّ خلْق السماوات والأرض من أجل أن تعلم، وعِلَّة خلْق السماوات والأرض أن تعلم، قال تعالى:
{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
(سورة الطلاق)
قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ