أما العِلم بأمر الله تعالى، هذا القرآن الكريم، وهذه السنَّة المطهَرة، إذا تلَوْت القرآن حقَّ تِلاوته، وتدبَّرْت آياته حقّ تدبّره تكشف لك هذه الآيات عن جانبٍ عظيم من جوانب أسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، وإذا تأمَّلت في الخلق، وتأمَّلت في الحركة التي تجري بينهم، وتأمَّلت في تصرّف الله عز وجل فيما يتعلَّق بشؤونهم، إنَّك إذا تأمَّلْت في هذا أيضًا تعرّفت إلى الله عز وجل، فهذه المصادر الثلاثة؛ خلقُهُ: الكون، وكلامه: القرآن، وأفعاله: الحوادث كلها تدل عليه سبحانه، فَخَلْقُهُ يدلّ عليه، وكلامه يدلّ عليه، وأفعاله تدلّ عليه.
لكل إنسان مرتبة في معرفة الله:
ولكلّ إنسان في الأرض مرتبة في معرفة الله، فكلما ازْدَدْتَ تفكُّرًا في آيات الله، وتتبُّعًا لأفعاله، وتدبّرًا في كلامه كلّما ارْتَفَعَت مرتبتُك عند الله عز وجل، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( لا بورك لي في يوم لم أزْدَدْ فيه من الله عِلْمًا ) ).
(سلسلة الأحاديث الضعيفة)
العلم هي قيمة الترجيح بين الخَلق:
وكما قلتُ من قبل: القيمة الوحيدة التي اعْتَمَدَها القرآن الكريم كَقيمة وحيدة للتَّرجيح بين خلقِهِ هي العِلم، فإذا أردْت الدنيا فَعَلَيك بالعِلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعِلم، ويظلّ المرء عالمًا ما طلب العِلم، فإذا ظنَّ أنَّهُ قد عَلِم فقد جَهِلَ، والعِلم لا يُعطيك بعضهُ إلا إذا أعْطَيْتَه كلّك، فإذا أعْطيْتَهُ بعضك لم يعْطِكَ شيئًا.