(( اللهمّ إنِّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عَيْنٍ لا تَدْمع، ومن أُذن لا تسمع، وأعوذ بك من هؤلاء الأربع ) ).
(الترمذي عن عبد الله بن عمرو)
فالعِلْم بِخَلق الله مُتَعَلِق بالدنيا إذا أردْت به الدنيا، ويتعلَّق بالآخرة إذا أردْتَ به الآخرة، فإذا درسْتَ الفلَكَ لِتَكْتشف العظمة الكامنة في خلق السماوات والأرض، فهذا العِلْم المتعلِّق بِخَلْق الله يوصِلُ إلى الله عز وجل، وإذا درسْتَ تشْريح الإنسان وأجهزته وأعضاءهُ، وبُنْيتَهُ، وعلم وظائفه من أجل أن تبْحث عن عملٍ تقْتاتُ بِرِزْقه، فهذا عِلمٌ أوْصَلَكَ إلى الدنيا، أما إذا اتَّخَذْت من هذا العِلْم سبيلًا إلى الله عز وجل كي تعرف عظمة خلقِه، ورَوْعَة صَنْعته، وإتقان خلقه، فهذا العِلم؛ عِلم التشريح وعِلم وظائف الأعضاء يوصِلُك إلى الله عز وجل، فأيّ شيءٍ خلقه الله عز وجل، إما أن ترْقى به إلى الله، وإما أن تهْوي به إلى الدنيا، أو تنال به رضى الله وسعادة الدنيا، وأنت حرّ، وأنت مُخَيَّر، حتى العلوم المتعلِقة بِخَلْق الله، إنَّك إذا تأمَّلْت في قوانينها، ودرسْت خواص الأشياء، وخصائص المادّة، فإنَّ هذه العلوم تكشف له عن جانبٍ كبير من عظمة الله عز وجل، فهذا عِلْم خلْق الله.