هناك أبواب ثلاثة لِمَعرفة الله، الله سبحانه وتعالى خَلَقَ الخلْق، وجعلهم مَظْهرًا لأسمائِه الحسنى وصفاته الفضلى، والله سبحانه وتعالى أنْزَلَ هذا الكتاب، وهذا الكِتاب لو قرأْتَهُ، ولو تلَوْتَهُ حقَّ تِلاوتِهِ، وتدبَّرْتَهُ حقَّ تَدَبُّرِهِ، لَعَرَفْتَ عظمة الله عز وجل من خلال هذا الكتاب.
2 -أفعال الله:
وشيءٌ آخر، وهو ما يجْري في الأرض من أفعال، هذه أفعال الله، والكون خلقهُ، وهذا كلامه، وهذه أفعاله، وخلقهُ يدلّ عليه، وكلامه يدلّ عليه، وأفعاله تدلّ عليه، فإذا شئْت أن تعرف الله عز وجل فحَسْبكَ الكون، وإلا شئْتَ أن تعرف الله عز وجل فحَسْبُك هذا الكتاب، وإذا شئْتَ أن تعرف الله عز وجل فَسِرْ في الأرض، وانْظُر كيف كان عاقبة المكَذِّبين، هذه أبواب معرفة الله عز وجل، قد يقول قائلٌ معرفة أمره لا يكفي، هناك خَلْقٌ وهناك أمْر، وهناك ربّ عظيم، فهناك عِلْمٌ بأمر الله، وهناك عِلْمٌ بِخَلقه، وهناك عِلْمٌ به، فالعِلْم بِخَلقِهِ كما يحْدثُ في شتَّى بِقاع الأرض، بَحْثٌ ودرْسٌ واكْتِشاف واخْتِراع؛ هذا كلّه معْتَمِدٌ على معرفة القوانين الدقيقة التي تنْظِمُ علاقة الأشياء المادِّيَّة بعضها ببعض، هذا عِلم خلق الله.
3 -الآيات التكوينية:
فالظَّواهر الفيزيائيَّة، والظَّواهر الكيميائيّة، والظواهر الاجتماعيَّة والاقتِصاديّة والفَلَكِيَّة، والظواهر المادِيَّة، الرِّياضيات والفيزياء، والكيمياء والتاريخ والجغرافيا، علم النَّفس وعِلم الاجتماع، هذه كلّها عِلومٌ من خلق الله، وقد تَفَوَقَتْ بعض البلدان في هذا المِضْمار تفوُّقًا كبيرًا فهذا علم بِخَلق الله، أما أنّ الإنسان إذا اسْتغرق في هذا العلم وبقِيَ محصورًا به، ونَسِيَ خالقه ومُربِّيه، هذا العلم لا ينفعُهُ شيئًا، من هنا قال عليه الصلاة والسلام: