لكنّ الإمام الغزالي له تحليل رائِع جدًّا لهذا الاسم، يقول: العزيز الشيء الذي يقلّ وُجود مثله، وتشتدّ الحاجة إليه ويصْعب الوُصول إليه، فإذا اخْتلّ أحد هذه الشروط لا يسمَّى هذا الشيء عزيزًا، إذا قلّ وُجود مثله، واشْتدَّت الحاجة إليه، ولكن سَهُل الوُصول إليه فليس عزيزًا، إذا قلّ وُجود مِثْله، وصَعُب الوُصول إليه، ولكن لم نكن بِحاجة إليه، فهذا ليس عزيزًا، ولو أنَّهُ صعُب الوُصول إليه، واشْتدَت إليه الحاجة، ولكنَّه كثير، فليس عزيزًا، فلا يُسمَّى الشيءُ عزيزًا إلا إذا قلّ وُجود مثله، واشْتدَّت الحاجة إليه، وصعُب الوصول إليه، أيْ لا يُنال جانبهُ، هذه صفات الأشياء إذا سمَّيناها عزيزة أما إذا أردنا أن نفهم اسم الله العزيز، يَقِلّ وُجود مثله حتى لا يوجد إلا هو لا إله إلا الله، وتشْتدّ الحاجة إليه، وكلّ شيءٍ بيَدِهِ، ويصْعبُ الوُصول إليه فلا يستطيع أحدًا أن ينال منه، والأمور كلّها إليه، وليس في مقْدور أحد من خلقه أن ينال منه، وليس كمثله شيء، متفرّد في ذاته وصفاته وأسمائه وفي أفعاله.
كمالُ نُدْرة وُجودِه أنَّه واحِد، وليس كمثله شيء، وكمال الصِفة الثانية شِدَّة الحاجة إليه، وجميع المنافع عائدة إليه، وكمال أن يصْعب الوُصول إليه أنَه يصل إلى خلقه، ولا أحد من خلقه يصل إليه، بمعنى أنَّه ينالهُ ولذلك قال بعضهم: العزيز هو الذي لا يُدْركُهُ طالبوه، ولا يعْجزهُ هارِبوه، وهذا الاسم العزيز، واحِدٌ ليس كمثله شيء، كلّ الحاجات إليه، وكلّ المنافع بيَدِهِ، ولا يستطيعُ أحدٌ من خلقِهِ أن ينال منه، وعلى العزيز توكّل، وليس كمثله شيء، ولا شيء يصل إليه.
هل أدْركتم معي لماذا قال الله عز وجل:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}