إن القرآن الكريم فيه آيات كثيرة جدًّا طافحة بهذا الاسم الكريم، قال تعالى:
{إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
وقال تعالى:
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
فالعزيز مأخوذ مِن عزَّ يَعِزُّ بكَسْر عَيْن الفِعْل، وهو بِمَعنى نَدَرَ، أيْ لا مثيل له، ولا نظير، فالله عزيز لأنَّه لا مِثْل له، ولا شبيه، وكلّّ ما خطَرَ بِبَالِكَ فالله خِلاف ذلك، الله سبحانه وتعالى لا يُشْبهُ شيئًا من خلْقه، فلا مِثْل له، ولا نِدَ له، ولا إله معه.
المعنى الثاني:
وعندنا فِعْلٌ آخر، هو عَزَّ يَعُزُّ، بِمَعنى غَلَبَ يغْلب، و ثمة مثلٌ عربي شهير يقول: مَن عزَّ بزّ، أي من انْتَصَرَ وغلبَ له الحقّ أن يأخذ الغنائم والآية الكريمة:
{وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ}
أي غلبني في الخِطاب، إذًا عَزَّ يَعُزُّ يعني غلبَ يغلب، فالعزيز يعني أنَّهُ لا مِثْل له، ولا شبيه له من عزَّ يعِزّ، ويعني أنَه القاهر فوق عباده من عزَّ يعُزُّ.
المعنى الثالث:
وعندنا فِعْلٌ ثالث، هو عَزَّ يَعَزُّ، بِمَعنى اشتدَّ وقوي، والدليل قوله تعالى:
{أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ}
(ص: 14)
بقي علينا؛ لماذا قال الله عز وجل:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}
الله سبحانه وتعالى له تِسْعةٌ وتسعون اسْمًا، لماذا اخْتار من بين أسمائِهِ كُلِها اسم العزيز، وقال لك:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}