فهرس الكتاب

الصفحة 12453 من 22028

أجْمَعَ العلماء على أنَّ التوكّل لا يتناقض مع الأخذ بالأسباب، كما أنّهم أجمعوا على أنَّه من موجِبات التَّوكّل الأخذ بالأسباب، الصانِعُ في مصْنَعِهِ والتاجر في متْجرهِ، والزارعُ في مزرعته، والموظَّف وراء طاوِلَتِه، والمُعلِّم في قاعة تدْريسه، والطبيب في حِرْفَتِهِ، والمهندس في مكتبه؛ هؤلاء جميعا يجب أن يدْرُسوا الأسباب التي وضَعها الله عز وجل وأن يأخذوا بها، وأُريد أن أُوضِّح لكم هذه الحقيقة: السُّقوط له قانون، عرفه العلماء، ودرسه الطلاب في الثانويات والجامعات؛ هذا القانون قائِم، ونافِذ إنْ أعْجَبَكَ أو لم يُعْجِبْك، وإن آمنْتَ به، أو كفَرْتَ، وإن أرْضاك أو أغْضَبَكَ، وإن انْتَبَهْتَ إليه أو غفلْتَ عنه، وإن اعْتَرَفْتَ به، أو لم تعترف، فلو أنَّكَ واقف في طائرة، وكُلِّفْت أن تسقط منها لِمُهمَّة فإذا آمنْتَ بِقانون السُّقوط تستخدمُ المِظَلَّة، لأنّ المِظَلَّة مَبنِيَّة على أساس قانون السُّقوط؛ وزْنُ هذا المِظَلِي واتساع رقعة المِظَلَّة، ونوع قِماشها المُحكم الذي لا ينفذ منه الهواء والأربطة المحكمة، فهذه المِظَلَّة مَبنِيَّة على أساس قانون السُّقوط فإذا قلت: أنا لا أعْترف بها القانون! لم يُقْنِعني، وما قيمة هذا القانون؟ دَعُوهُ جانبًا!! نقول له: تفضَّل وانْزِلْ، اسْتهزئ بهذا القانون وانْزل من الطائرة من دون مِظَلَّة وسوف ترى ما سيَكُون! قوانين الله عز وجل هكذا؛ قائمة وموجودة ونافذة، عرفْتَ أم لم تعْرف، رضيتَ أم لم ترْض، أعْجَبَكَ أم لم يُعْجِبْك، في كلّ الأحوال، إما أن تأخذ بها فَتَنْجو، وإما أن تُهْمِلَها فتَهْلكَ، وهذا مُلَخَّصُ مُلَخَّصِ المُلَخَّص! يعني إذا أردْتُم أن تضْغطوا هذا الدّرس كلّه في كلمات إنَّ لله عز وجل في كونه وفي خلْقه سُنَن، إما أن تأخذ بها فَتَنْجو، وإما أن تُهْمِلَها فتَهْلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت