ليس في الكون إلا الله القادر على أن ينبئك بالحقيقة الصحيحة القَطْعِيَة في ثبوتِها ودلالتها، إذًا المشكلة يجب أن تعرف الله حتى تسْتقيم على أمره، وحتى تتقرَّب إليه، وحتى ترْجو ما عنده، وحتى تخاف عذابهُ، يجب أن تعرف الله من أجل أن تتوكَّل عليه، وتُفَوِّض له الأمر، وتستسْلِمَ له، ومن أجل أن تُحِبَّهُ ومن أجل أن ترضى بِقضائِه وقدرهِ، ومن أجل أن ترضى عن أفعاله، إذًا حجرُ الزاوية وركن الأركان، وأساس البنيان أن تعرف الواحد الدَّيان وهذا يحتاج إلى وقت، وإلى جُهد وإلى مال، قد تضْطرّ إلى أن تركبَ سيارة لِتَحضر هذا الدرس، وقد تضطرّ أن تنفق من مالك في سبيل الله وقد تضطرّ أن تشتري كتابًا، وقد تضطرّ أن تعمل صالحًا بِمالك، فإذا ظَنَنْتَ أنَّكَ تعرف الله وأنت في راحتك التامّة وأنت في عملك، وأنت تعمل لِمَصلحتك، ولأجل بيْتِك، إذا أردْتَ ذلك فهذا من رابِع المستحيلات، تلك أوَل نقطة في هذا الدّرس؛ لن تستطيع أن تتوكَّل على الله إلا إذا عرفْتهُ أما إذا عرفْتهُ، وتوكَّلْت عليه فأنت أقوى الناس، وأغناهم، وأكرمهم، وتشعر بِمَشاعر لو اطَّلَعَ عليها المُلوك، والله الذي لا إله إلا هو لقاتلوك عليها بالسَّيف، ويُلقي الله في قلبك من الأمْن، والطُّمأنينة والرضا، والشُعور بالراحة، والشُّعور بالفوز، والفلاح، والنَّجاح ما لو وُزِّعَ على أهل بلْدةٍ لكفاهم، قال تعالى:
{أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
(سورة الرعد)
لكن بشرْط أن تعرف من هو الله؟ وأن فلاحك في هذا الأمر عائدٌ له؟ وبيَدِهِ الأمر كله؟ إذا رأيْتَ أنَّ الأمر كلّه إليه، ليس لك من الأمر شيء، قال الله عزوجل:
{لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}
(سورة آل عمران)