فهرس الكتاب

الصفحة 12443 من 22028

اليوم نتحدَث عن التَّوَكّل، الشيء الأوّل؛ لن تتوكَّلَ على الله إلا إذا عرفْتهُ، أحيانًا يُصاب الإنسان بِمَرض عُضال يظنّ أو يعتقد أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يستطيعُ أن يشْفِيَهُ من هذا المرض، ثلاثون طبيبًا قالوا: ليس لِهذا المرض دواء، وبلغ الدرجة الخامسة، ولا يمكن أن تُحلّ هذه المشكلة، إذا كنتَ معْتقِدًا أنّ الله لا يستطيع أن يشْفِيَكَ من هذا المرض العُضال الذي أجْمعَ الأطِبَاء على أنَّه لا شِفاء له، فكيف تتوكَّل عليه؟ هنا المشكلة! أنك لن تتوكَّل على الله إلا إذا عرفْتهُ، يجب أن تعرفهُ خالقًا يجب أن تعرفهُ مُربِّيًا، يجب أن تعرفهُ مُسيِّرًا، يجب أن تعرفهُ قدرتهُ كُنْ فيكون، وزلْ فيَزُول، لا توجد كلمة ثانية، آلاف الحالات من الأمراض التي أجمع الأطِبَّاء على استحالة برء صاحبها، ومع ذلك شُفيَتْ شِفاءً تامًّا فصَعِقَ الأطِبَاء، وقالوا هذه حالة جديدة لا نعرفها: سمَّوْها الشِّفاء الذاتي؛ إنَه شفاء الله عز وجل، هناك حالات صِحِّيَّة مُسْتعصِيَة، كيف تتوكَّل عليه، وأنت لا تعلمُ أنّهُ بِقُدْرته أن يشْفيك، إنَّ الحديث عن التَّوَكّل هو حديث لا جَدْوى منه ما دامَتْ معرفة الإنسان قاصرة، ما دامَتْ معرفة الإنسان بالله محدودة، وما دامَتْ معرفتُهُ بالله لم تبْلُغ حدَّ التَّوحيد، فالتَّوَكُّل تشوبهُ شوائبُ كثيرة، والعلماء قالوا: لا بدَّ من التَّوَكّل على الله حقّ التَّوَكل من أن تعرفهُ، وهنا السُّؤال الدقيق: هاتوا لي طالبًا نالَ شهادةً عليا من دون أن يبْذِلَ من أجلها لا وقتهُ ولا جهده ولا ماله! هذا من سابِعِ المسْتحيلات، إذًا يجب أن تعرف الله، والسؤال الخطير؛ متى يجب أن تعرفه؟ ووقْتُكَ كُله من أجل الدنيا، تقول لأحدهم: احضَر هذا الدَرْس فيقول لك: ليس عندي وقت! عندي سهرة، أو على محاسبة أو موازنة!! إذا امْتصَّ عملكَ وقتك كلّه فأنت أكبر خاسِر نضْربُ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت