فهرس الكتاب

الصفحة 12442 من 22028

الآن هناك نقطة دقيقة، إذا صحَ أن نُشَبّه أنَ للتّوحيد عدَّادًا له عقْرب، وإلى جانبِه عدَّاد آخر للتَوَكّل وله عقرب، يجب أن تعلمَ عِلْم يقين أنَّ عقْربَ التَّوَكّل يُتابِعُ عقْربَ التَوحيد، وإذا ارْتَفَعَت إبْرةُ التَّوحيد ترتفِعُ معها إبْرةُ التَّوَكُّل، وكلّما علا توحيدك علا توكُّلك، وإذا انْخفض التَّوحيد انْخفضَ التَوَكُّل! لأنَّ هذه فِطرتُك، لأنَك لن تتوكَل على ضعيف، لن تتوكَل إلا على قويّ، ولن تتوكَّل على جِهةٍ لسْتَ متأكِدًا أنَ الأمر بيَدِها، متى تتوكَّل على إنسان؟ إذا أيْقَنتَ أنَّهُ قويّ وأنَّ الأمر بيَدِهِ، عندئذٍ تطرُقُ بابه وتتوسَلُ إليه، وتُلْقي عليه بِكُلّ ثِقَلِك أما إذا كنتَ مُتَرَدِّدًا أو مرتابًا في قدرته على حلّ هذه المشكلة، أو مرتابًا في ولائِهِ لك، أو في عِلْمِهِ، أو في صلاحِيَّتِهِ، فأنت لن تتوكَّل عليه، لأنّه من السَّذاجة أن تظنّ أنَّك إذا قلتَ: يا ربّ توكَلْتُ عليك، فهل توكَلْت؟! لا. والله، أنت ما فعلْتَ شيئًا، لأنَ التَّوَكّل ليس كلامًا تقولهُ بلِسانِك إنَّهُ حالٌ قلبي، إذا قلتَ توكَّلتُ عليك، فقد تكون في الحقيقة معْتَمِدًا على زيد، أو عُبَيد، أو فلان، أو عِلاَّن، وأنَك واضِعٌ كلّ ثقتك فيهما، إذًا أنت لسْتَ متوكِّلًا البتَّة، ولو أعْلَنْتَ بلِسانك أنَّك توكّلْت على الله ألف مرَّةٍ ومرَّة! الكلام اللَّفظي لا قيمة له إطلاقًا، ولا يُقدِم، ولا يؤخِر، وإذا بَقِيَ الإسلام ألفاظًا تُرَدَّد، وأعمالًا تُقام، ومظاهر تُبْتغى فاقْرأ على الأمّة السَّلام فالإسلام مضمون فِكري، ومضمون عقدي ومضمون أخلاقي، فإذا كان كذلك فهذا هو الإسلام.

من شروط التوكل معرفة الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت