فهرس الكتاب

الصفحة 12441 من 22028

إذًا الشيء الذي أُحِبّ أن أقوله قبل متابعة الحديث عن التَّوكّل أنّ الإيمان ليس شَكْلًا، وليس كلامًا، وليس حركاتٍ وليس مظاهر، إنَّما هو شيءٌ آخر، قال عليه الصلاة والسلام: (( ليس الإيمان بالتَّمَني ولا بالتَّحلّي ... ) ).

(الجامع الصغير عن أنس بسند فيه مقال)

ما من مخلوق على وجْه الأرض إلا ويتمنَّى أن يكون مؤمنًا، ويتمنَّى أن يكون صدِيقًا، ولكن ليس الإيمان بالتَّمَني ولا بالتَّحلّي؛ لا أن ترتدي ثِيابًا إسلامِيَّةً، ولا أن ترتاد المساجد، وأنت مُعطَّر مهفْهَف، ثمّ تعود إلى بيْتِك، وتتحدث نقدًا للخطيب والخطبة، وأنت في واد والإسلام في واد، ليس الإيمان بالتَّمَني ولا بالتَّحلّي، ولكن ما وقر في القلب، وأقرّ به اللِّسان، وصدَّقهُ العمل، معنى ذلك أن الإنسان إذا خلا قلبهُ من التَّوَكُل فهو يعتمِدُ على زيْد أو عُبَيد، ويعتمد على ماله، أو صِحَّته، أو على فلان، أو عِلاَّن، أو على هذه الجِهة القوِيَّة، أو على هذه المكانة، أقول: إذا خلا قلبهُ من التَوكّل، ومن الرِّضا ومن الصَّبْر، ومن التَسْليم، ومن التَفْويض، فماذا بَقِيَ من إيمانه؟! بَقِيَ هَيْكلٌ بلا مَضْمون، لذلك حينما نتحدَّث بالتَّفْصيل عن معاني التَّوَكُّل فهذا مِن صُلْب الإيمان، والحديث عن التَّوَكُّل له وظيفتان؛ أوَّلًا أن تعرفَ من هو المتوكَل عليه وما صفاته؟ وثانيًا لِيَكون هذا البحث مِقياسًا لك وهدفًا لك، مِقياسًا تقيس به نفْسَكَ، وهدفًا تجْعلُهُ نُصْبَ عَيْنَيك، وهذا ما نقْصِدُ بالتَوَكُّل، ربّنا عز وجل يقول:

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}

(سورة الشعراء)

عقْربَ التَّوَكّل يُتابِعُ عقْربَ التَوحيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت