(سورة النور)
هذه وُعودٌ قَطْعِيَّة مِن قِبَل الله عز وجل، قال تعالى:
{وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ}
(سورة التوبة)
قال تعالى:
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا}
(سورة النساء)
إلا أنّ الأمر هو أن الفريق الآخر وهُم المؤمنون أخَلُّوا بما عليهم، فكان الله سبحانه وتعالى في حِلٍّ من وُعوده الثَّلاثة، إذًا حينما أصبَحَ الإسلام كلامًا، وألفاظًا، وحركاتٍ، وسكناتٍ، وفُرِّغ من مضمونه العلمي والأخلاقي عندئِذٍ أصْبحت كلمة المسلمين ليْسَت هي العليا، ولو أنّنا كُنَّا مع الله لكان الله معنا.
معية الله نوعان عامة وخاصة:
ثمة شَيْءٌ دقيق جدًا هو أنَ مَعِيَّة الله عز وجل كما تعلمون مَعِيَتان؛ مَعِيَّة عامَّة، ومَعِيَّة خاصّة، ربّنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
(سورة الحديد)
هذه مَعِيَّة عامَّة؛ يعني هو مع كُلِ مَخلوق، ومع كلِّ كائِن، ومع كلّ حيوانٍ ومع كل نبات، ومع كلّ إنسان، ومع كلّ كوكبٍ ومع كل ذرَّة قال تعالى:
{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا}
(سورة الأنعام)
آيةٌ بِنَصِّ القرآن الكريم، ولكنَّ المَطلوب ليْسَتْ المعِيَّة العامّة هذه، ولكنَّ المطلوب تِلْك المَعِيَّة الخاصَّة، قال تعالى:
{وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ}
(سورة المائدة)
العلماء قالوا: مَعِيَّة الله الخاصَّة حِفْظُهُ وتأييدُه ونَصرُهُ، إلا أنَّ مَعِيّة الله الخاصَّة لها ثمن، ثمنها أن تستقيم على أمره، وأن تستجيب له، قال تعالى:
{يَا أََيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
(سورة الأنفال)