فهرس الكتاب

الصفحة 12431 من 22028

ولو أنَّ واحدًا ركِبَ طائرةً، واحْتَرَقَتْ في السماء ومقعده في مكان انْشِطارها مقعدُه فنَزَلَ هذا الراكب من ارْتِفاع ثلاثة أربعين ألف قدم، فالأمل بالنَّجاة صِفْر!! لكنه نزل بِغابات سويسْرا بالشِّتاء، ولكن سماكة الثلج على أغْصان الصَّنوبر خمسة أمتار، فهذه الأغصان مع الأمتار الخمسة امتصَّت الصَّدْمة فَنَزَلَ واقِعًا على قدَميْه! أما إذا وقعَ الإنسان في الماء، والْتَقَمَهُ الحوت، وكان في ظلمات ثلاث؛ في ظُلْمة البحر، وظلمة الليل، وظُلمة بطْن الحوت، فكم الأمل؟! صفْر، ربّنا عز وجل قال:

{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ}

(سورة الأنبياء)

قانون: وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ

القصَّة انْتَهتْ واتضح مصير يونس، وبدأ التَّعليق الذي قلَبَها إلى قانون، قال تعالى:

{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

(سورة الأنبياء)

فكُلَّما واجَهَك أمرٌ تذكَّر سيّدنا يونس وتوكل على الله واستسلم لله مثله، وهو في بطن الحوت في ظلْمة بطْنِهِ، وفي ظلْمة الليل، وفي ظلمة البحر، ولم يجعلها الله تعالى خاصَّة به، وقال:

{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

(سورة الأنبياء)

فكان قانونًا إلهيًا لكل مؤمن. وكلَّما ألمَّ بك أمْر لن يكون أمرك أصْعب من سيدنا إبراهيم الذي ألْقيَ في النار، قال تعالى:

{قُلْنَا يَا نََارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}

(سورة الأنبياء)

لولا كلمة سلامًا لمات من البرْد، فالتَّوَكُّل يدفع في النَّفْس الطمأنينة ويبثّ الراحة والرِّضا، ويبثّ فيك أنّ الله يُحِبُّك، وأنَّك بِعَيْنِهِ، قال تعالى:

{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ}

(سورة الطور)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت