روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن ابن عباس: أنّ الآية {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ} قالها إبراهيم فنجَاه من النار، وقالها محمّد حينما قال له الناس: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} ، كان من الممكن لسيدنا إبراهيم أن ينْجُوَ من القبْض عليه، وكان من الممكن ألا يُفكِّر قومه بإحراقه بالنار، وكان من الممكن أن تسقط أمطار غزيرة تُطفئ النار، مكَّنَ الله قوْم إبراهيم من القبْض عليه ومكَّنهم مِن جمْع الحطب وإشعال النِّيران، ومكَّنهم أنْ يضعوه بِطَريقةٍ تجعله في وسط النار، كلّ هذا من أجل أن تكون هذه القِصَّة شيئًا صارخًا جدًّا جدًّا على مدى الأجيال، فإذا الإنسان أُضرِمَت له النِّيران بِشَكل مُخيف وأُلْقِيَ فيها فهذا موتُهُ مُحَقَّق، لكنَّ النار عند أهْل السنَّة والجماعة لا تُحْرقُ بِذاتها، ولا تُحْرقُ إلا إذا سمَحَ الله لها أن تُحْرق، لذلك علماء التَّوحيد يُلخِّصون هذه العقيدة بِكَلمتين: عندها لا بها، فالنار تُحْرق عند مشيئة الله لا بِقُوَّة مودَعةٍ فيها، والدَّواء لا يشْفي إلا عند مشيئة الله لا بِقُوَّة مودَعةٍ فيه، وهذه الخلايا لا تنْمو نُمُوًّا عَشْوائيًّا إلا بِمَشيئة الله لا بِقُوَة مودعةٍ فيها، وهذا الدَّسام يضيقُ بِمَشيئة الله لا بِقُوَة مودعةٍ فيه يجب أن تعْتَقِد أنّ كلّ شيءٍ لا يقعُ إلا بِمَشيئة الله، يقولون عندها لا بها، لذلك جاءهُ جبريل، وقال له: ألَكَ حاجة؟ قال: منك؟ قال: لا، من الله عز وجل، قال:"علمه بِحالي يُغني عن سؤالي!"قال: حسبنا الله ونعم التوكل فنجَّاهُ الله من النار، وإنسانٌ يُقْذَفُ في الماء فيلْتَقِمُهُ الحوت! والله هذا شيءٌ مستحيل، قد يركب الإنسان مركبةً، ويكون احتمال في تدهورها بحدود كبيرة، وفي أثناء تدهْوُر هذه المركبة بنحو ذلك الإنسان الذي يركبها، علمًا بأن احتمال نجاته كان ضئيلًا،