(الترمذي وابن ماجه عن عمر بن الخطاب)
هناك توكّل هوائي، وتوكّل فارغ، وتوكّل شكلي، وهناك تواكل، وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:
(( من قال: لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة ... ) ).
(أخرجه الحاكم)
ومعنى راحَ في الحديث السابق عاد إلى بيْتِهِ، على خِلاف اسْتِعمال العامّة لهذه الكلمة، فلو طرقَ الإنسان بابك، وقال ابنك للطارق: راح بابا !! وكنت أنت داخل البيت، فابْنُكَ صادِق، لأنَّ راحَ بِمَعنى عاد إلى البيت وغدًا ذهب إلى عمله، ولكنَّهُ كاذِبٌ شرْعًا لأنَ السائل فَهِمَ أنَّه ليس في البيت، فهو صادقٌ لغةً، وكاذِبٌ شرْعًا! لو أنَّكم توكَّلتم على الله حق التوكّل ...."خِماصًا أي جائعة، بطنها فارغ، وتعود بطانًا أيْ ممْتَلِئَة، فهل يُفْهم من هذا أنَّ الطَّيْر بَقِيَتْ في أعْشاشِها وجاءها الرِّزْق؟ قلَّما من ينتبِه لهذا الحديث، عامَّة الناس يظنون أنَّه يأتيها رزقها رغَدًا، طيِّب هذه الطَّيْر تركَت عشَّها، وطارَتْ تبْحثُ عن رِزْقها، إذًا التَّوَكُّل يُرافقهُ السَّعي، والسيّدة مريَم، أليس الله سبحانه وتعالى قد تكفَّلَ بِرِزْقها؟ ولكن ما قال لها: كُلِي، ولكنه لن يقل لها كما في قوله تعالى:"
{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا}
(سورة مريم)